الوباء العالمي المتمثل في الاغتصاب ما زال يواجه بالتجاهل من جانب الحكومات في القوانين

أنطونيا كيركلاند

6 مارس 2017

يدرس تقرير المساواة الآن المتعلق بالدعوة القوانين المتعلقة بالاغتصاب في بلاد كثيرة، وقد تبينت الأبحاث قصوراً جسيماً في كثير من القوانين التي يُقصد بها منع ارتكاب العنف الجنسي وإتاحة سبل اللجوء إلى القضاء للضحايا الناجيات

فما زالت النساء والفتيات في أنحاء العالم تعانين العنف الجنسي بصفة يومية وبمعدلات وبائية. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لقد تعرضت أكثر من امرأة واحدة من كل ثلاث نساء على نطاق العالم للعنف البدني والجنسي – وفي كثير من الأحيان لكليهما. ولو اعتبر الأمر مرضاً طبياً، لكان بالتأكيد قد أولِي له الاهتمام الجدي – وتم توفير التمويل اللازم – للتصدي له من جانب الحكومات والجهات المانحة المستقلة على حد سواء.

لتنزيل تقرير المساواة الآن، عار العالم – وباء الاغتصاب العالمي: كيف تعجز القوانين في أنحاء العالم عن حماية النساء والفتيات من العنف الجنسي ، على هيئة صفحات منفصلة أو في شكل نص أفقي متصل (متاح حالياً باللغة الإنجليزية فقط).

والعنف الجنسي شيء كثيراً ما يدور وراء "أبواب مغلقة" ولا يصل إلى وسائط الإعلام فتسلط عليه الضوء إلا بعد أن تقع أحداث بالغة الخطورة، كما حدث حين تم تصوير فتاة عمرها 16 عاماً وهي تتعرض لاغتصاب جماعي في عام 2016 في ريو دي جانيرو، بالبرازيل، أو حين لم يقض الطالب الجامعي بروك تيرنر سوى ثلاثة أشهر وراء القضبان من عقوبة بالسحن لمدة ستة أشهرعلى الاعتداء الجنسي على امرأة فاقدة الوعي في الشارع في جامعة ستانفورد، بكاليفورنيا في أوائل عام 2015.

ورغم فظاعة هذه المواضيع، فإنها تتصدر الأنباء لوقت قصير ثم تتلاشى عن أعين الجماهير. أما بالنسبة لغالبية النساء والفتيات اللائي يتعرضن للعنف الجنسي، فالوااقع شديد الاختلاف عن ذلك في كثير من الأحيان. وأحياناً يكون الجاني هو ذلك "الغريب في الزقاق المظلم" ولكن هذا ليس المعتاد. فوفقاً لمركز أزمات الاغتصاب في انجلترا وويلز، يكون الجاني شخصاً معروفاً للضحية في 90 في المائة من الحالات. وفي كثير من الحالات حول العالم، يكون مرتكب الاغتصاب هو زوج المرأة أو الفتاة.

وبدعم من رابطة المحامين الدولية، ومن مؤسسة المحاماة أشيرست، ومن منظمة أنصار التنمية الدولية، وجهات كثيرة جداً أخرى، استعرضت المساواة الآن في تقريرها 82 نظاماً قانونياً، منها نظم داخل 73 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتوجد ثغرات عديدة في تلك القوانين، وفي السياسات العامة والممارسات، ويلزم أن تقوم الحكومات بعمل الكثير لتكفل سنّ قوانين ملائمة، ووضعها، وإنفاذها.

لقد وجدنا، على سبيل المثال، تشريعاً يسمح بأن يستخدم القاضي تقديره فيما يتعلق بمستوى الإثبات المطلوب لإثبات أن شخصاً ما كان ضحية للاعتداء الجنسي. وثمة عدد من الحالات التي تقتضي فيها الشروط القانونية قدراً مستحيل التحقيق عملياً من تأكيد الشهود وتقديم أدلة ثقيلة الوطأة، مما يعني أن فرصة النجاح في الحصول على حكم بالإدانة ضئيلة للغاية.

ولم تكن سلطة القضاء التقديرية في تخفيض التُهم أو تحديد الأدلة بالاستناد إلى التقييمات النمطية لسلوك الضحية عاملاً قليل الشيوع في عدة ولايات قضائية. فقد وجدنا أن الاغتصاب يعامل كمسألة تتعلق بافتراض الوفاة بدلاً من مسألة تتعلق بالعنف في خمسة عشر نظاماً قضائياً من النظم التي تمت دراستها على الأقل. وكثير من تلك النظم كانت تستخدم مصطلحات تتعلق بالإذلال، أو خدش الحياء، أو الشرف، أو الاحتشام، أو العفة، أو الأخلاق في أحكامها الخاصة بالاغتصاب.

والاغتصاب هو دائماً عمل من أعمال العنف واستخدام القوة. غير أن بعض النظم القضائية التي جرى تحليلها في التقرير تتطلب أدلة على أنواع أخرى من العنف كعنصر واضح من عناصر الجريمة. وهذا يبعث برسائل مختلطة عن طبيعة الاغتصاب وعن "واجب" الضحية في أن تقاوم مقاومة فعلية. ونرى أن القانون لا ينبغي أبداً أن يفسر عدم المقاومة البدنية من جانب المرأة أو الفتاة للعنف الجنسي على أنه قبول ضمني بذلك العنف. وبعض البلدان يسمح لمرتكب الاغتصاب بالزواج من ضحيته وبالتالي يتمتع بالإفلات من العقاب على جريمته. وينبغي أن تنظر الحكومات أيضاً فيما إذا كانت توجد عقوبات مخففة على ممارسة الجنس المدفوع الثمن مع قاصر مقارنة بالعقوبات على الأشكال الأخرى لاغتصاب القاصر.

وفي ظل الأوضاع الحالية، لقد التزمت الحكومات مراراً وتكراراً بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة – الأمر الذي يشمل بطبيعة الحال العنف الجنسي. وفي  أيلول/سبتمبر 2015، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030" التي تشمل هدفاً متفقاً عليه يتمثل في تحقيق المساواة بين الجنسين والقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات سواء في الأماكن العامة أو في الخفاء. وهذا إبراز محمود لانتهاكات حقوق الإنسان التي ما زالت تؤثر على أعداد لا تحصى من النساء والفتيات، وعلى أسرهن ومجتمعاتهن المحلية، وهو يبشر بمضاعفة الجهود المبذولة لوضع حد لتلك الانتهاكات. غير أن الوعود أمور من السهل إصدارها.

ولن ينتهي العنف الجنسي ما لم يتم التصدي له على كل مستوى من مستويات المجتمع في إطار جهد متضافر لإحداث تغيير لا يقتصر على القوانين والسياسات العامة، وإنما يشمل أيضاً الاتجاهات والسلوكيات – في الأماكن العامة والخاصة. وليست النساء والفتيات متاعاً مملوكاً لآبائهن أو لأزواجهن. وليس الاعتداء الجنسي إهانة لرجالهن – بل هو عنف يرتكب ضد هؤلاء النساء والفتيات.

وبالنظر إلى مئات الملايين من النساء والفتيات اللواتي يتأثرن بهذا العنف، يلزمنا إجراء تغيير شامل في كيفية وضع القوانين وتنفيذها والإبلاغ بشأنها لكي نساعد على إحداث تحول في طريقة تقييم العالم لهن. وعندئذ فقط ستتمكن النساء والفتيات من العيش دون تعرض للعنف والتمييز ويتاح لهن تحقيق إمكاناتهن

لمعرفة المزيد عن الحملة

أضف/ي اسمك إلى الدعوة إلى المساعدة في إصلاح تلك القوانين! إن قوانين مكافحة الاغتصاب تخذل النساء والفتيات.

تحميل تقرير المساواة الآن على هيئة صفحات مستقلة  أو على هيئة نص متتابع أفقياً (متاح حالياً باللغة الإنجليزية فقط).

أنطونيا كيركلاند هي مديرة برنامج المساواة الآن المتعلق بالمساواة في إطار القانون.

عربية
Blog image: 
Equality Now Rape Law Report - row of women's faces
Blog Category: 
Hero Title: 
الوباء العالمي المتمثل في الاغتصاب ما زال يواجه بالتجاهل من جانب الحكومات في القوانين
Stand-first: 

يدرس تقرير المساواة الآن المتعلق بالدعوة القوانين المتعلقة بالاغتصاب في بلاد كثيرة، وقد تبينت الأبحاث قصوراً جسيماً في كثير من القوانين التي يُقصد بها منع ارتكاب العنف الجنسي وإتاحة سبل اللجوء إلى القضاء للضحايا الناجيات

Body Top: 

فما زالت النساء والفتيات في أنحاء العالم تعانين العنف الجنسي بصفة يومية وبمعدلات وبائية. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لقد تعرضت أكثر من امرأة واحدة من كل ثلاث نساء على نطاق العالم للعنف البدني والجنسي – وفي كثير من الأحيان لكليهما. ولو اعتبر الأمر مرضاً طبياً، لكان بالتأكيد قد أولِي له الاهتمام الجدي – وتم توفير التمويل اللازم – للتصدي له من جانب الحكومات والجهات المانحة المستقلة على حد سواء.

لتنزيل تقرير المساواة الآن، عار العالم – وباء الاغتصاب العالمي: كيف تعجز القوانين في أنحاء العالم عن حماية النساء والفتيات من العنف الجنسي ، على هيئة صفحات منفصلة أو في شكل نص أفقي متصل (متاح حالياً باللغة الإنجليزية فقط).

والعنف الجنسي شيء كثيراً ما يدور وراء "أبواب مغلقة" ولا يصل إلى وسائط الإعلام فتسلط عليه الضوء إلا بعد أن تقع أحداث بالغة الخطورة، كما حدث حين تم تصوير فتاة عمرها 16 عاماً وهي تتعرض لاغتصاب جماعي في عام 2016 في ريو دي جانيرو، بالبرازيل، أو حين لم يقض الطالب الجامعي بروك تيرنر سوى ثلاثة أشهر وراء القضبان من عقوبة بالسحن لمدة ستة أشهرعلى الاعتداء الجنسي على امرأة فاقدة الوعي في الشارع في جامعة ستانفورد، بكاليفورنيا في أوائل عام 2015.

ورغم فظاعة هذه المواضيع، فإنها تتصدر الأنباء لوقت قصير ثم تتلاشى عن أعين الجماهير. أما بالنسبة لغالبية النساء والفتيات اللائي يتعرضن للعنف الجنسي، فالوااقع شديد الاختلاف عن ذلك في كثير من الأحيان. وأحياناً يكون الجاني هو ذلك "الغريب في الزقاق المظلم" ولكن هذا ليس المعتاد. فوفقاً لمركز أزمات الاغتصاب في انجلترا وويلز، يكون الجاني شخصاً معروفاً للضحية في 90 في المائة من الحالات. وفي كثير من الحالات حول العالم، يكون مرتكب الاغتصاب هو زوج المرأة أو الفتاة.

وبدعم من رابطة المحامين الدولية، ومن مؤسسة المحاماة أشيرست، ومن منظمة أنصار التنمية الدولية، وجهات كثيرة جداً أخرى، استعرضت المساواة الآن في تقريرها 82 نظاماً قانونياً، منها نظم داخل 73 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتوجد ثغرات عديدة في تلك القوانين، وفي السياسات العامة والممارسات، ويلزم أن تقوم الحكومات بعمل الكثير لتكفل سنّ قوانين ملائمة، ووضعها، وإنفاذها.

لقد وجدنا، على سبيل المثال، تشريعاً يسمح بأن يستخدم القاضي تقديره فيما يتعلق بمستوى الإثبات المطلوب لإثبات أن شخصاً ما كان ضحية للاعتداء الجنسي. وثمة عدد من الحالات التي تقتضي فيها الشروط القانونية قدراً مستحيل التحقيق عملياً من تأكيد الشهود وتقديم أدلة ثقيلة الوطأة، مما يعني أن فرصة النجاح في الحصول على حكم بالإدانة ضئيلة للغاية.

ولم تكن سلطة القضاء التقديرية في تخفيض التُهم أو تحديد الأدلة بالاستناد إلى التقييمات النمطية لسلوك الضحية عاملاً قليل الشيوع في عدة ولايات قضائية. فقد وجدنا أن الاغتصاب يعامل كمسألة تتعلق بافتراض الوفاة بدلاً من مسألة تتعلق بالعنف في خمسة عشر نظاماً قضائياً من النظم التي تمت دراستها على الأقل. وكثير من تلك النظم كانت تستخدم مصطلحات تتعلق بالإذلال، أو خدش الحياء، أو الشرف، أو الاحتشام، أو العفة، أو الأخلاق في أحكامها الخاصة بالاغتصاب.

والاغتصاب هو دائماً عمل من أعمال العنف واستخدام القوة. غير أن بعض النظم القضائية التي جرى تحليلها في التقرير تتطلب أدلة على أنواع أخرى من العنف كعنصر واضح من عناصر الجريمة. وهذا يبعث برسائل مختلطة عن طبيعة الاغتصاب وعن "واجب" الضحية في أن تقاوم مقاومة فعلية. ونرى أن القانون لا ينبغي أبداً أن يفسر عدم المقاومة البدنية من جانب المرأة أو الفتاة للعنف الجنسي على أنه قبول ضمني بذلك العنف. وبعض البلدان يسمح لمرتكب الاغتصاب بالزواج من ضحيته وبالتالي يتمتع بالإفلات من العقاب على جريمته. وينبغي أن تنظر الحكومات أيضاً فيما إذا كانت توجد عقوبات مخففة على ممارسة الجنس المدفوع الثمن مع قاصر مقارنة بالعقوبات على الأشكال الأخرى لاغتصاب القاصر.

وفي ظل الأوضاع الحالية، لقد التزمت الحكومات مراراً وتكراراً بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة – الأمر الذي يشمل بطبيعة الحال العنف الجنسي. وفي  أيلول/سبتمبر 2015، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030" التي تشمل هدفاً متفقاً عليه يتمثل في تحقيق المساواة بين الجنسين والقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات سواء في الأماكن العامة أو في الخفاء. وهذا إبراز محمود لانتهاكات حقوق الإنسان التي ما زالت تؤثر على أعداد لا تحصى من النساء والفتيات، وعلى أسرهن ومجتمعاتهن المحلية، وهو يبشر بمضاعفة الجهود المبذولة لوضع حد لتلك الانتهاكات. غير أن الوعود أمور من السهل إصدارها.

ولن ينتهي العنف الجنسي ما لم يتم التصدي له على كل مستوى من مستويات المجتمع في إطار جهد متضافر لإحداث تغيير لا يقتصر على القوانين والسياسات العامة، وإنما يشمل أيضاً الاتجاهات والسلوكيات – في الأماكن العامة والخاصة. وليست النساء والفتيات متاعاً مملوكاً لآبائهن أو لأزواجهن. وليس الاعتداء الجنسي إهانة لرجالهن – بل هو عنف يرتكب ضد هؤلاء النساء والفتيات.

وبالنظر إلى مئات الملايين من النساء والفتيات اللواتي يتأثرن بهذا العنف، يلزمنا إجراء تغيير شامل في كيفية وضع القوانين وتنفيذها والإبلاغ بشأنها لكي نساعد على إحداث تحول في طريقة تقييم العالم لهن. وعندئذ فقط ستتمكن النساء والفتيات من العيش دون تعرض للعنف والتمييز ويتاح لهن تحقيق إمكاناتهن

لمعرفة المزيد عن الحملة

أضف/ي اسمك إلى الدعوة إلى المساعدة في إصلاح تلك القوانين! إن قوانين مكافحة الاغتصاب تخذل النساء والفتيات.

تحميل تقرير المساواة الآن على هيئة صفحات مستقلة  أو على هيئة نص متتابع أفقياً (متاح حالياً باللغة الإنجليزية فقط).

أنطونيا كيركلاند هي مديرة برنامج المساواة الآن المتعلق بالمساواة في إطار القانون.