اليمن: وضع نهاية لحالات الزواج المبكر من خلال سن قانون بفرض حد أدنى لسن الزواج

نسخة للطباعةSend to friend
هام: هذه الحملة المؤرشفة إما ان تكون قد إنتهت أو تم وقف العمل بها ، وأن المعلومات الواردة فيها قد لا تكون حديثة. إتخاذ إجراء مراجة الحملات الحالية والمستمرة.
تاريخ: 
2009 Nov 1

في اا سبتمبر/أيلول 2009، توفيت فوزية عبد الله يوسف، وهي فتاة يمنية عمرها 12 عاما متزوجة بمزارع عمره 25 عاما، وذلك في أثناء الوضع بعد 3 أيام من المخاض الشاق الذي نتج عنه وفاة الجنين في مستشفى منطقة الزهراء بمحافظة الحديدة في اليمن. وكان والد فوزية قد أخرجها من المدرسة في العام الماضي ليقوم بتزويجها في سن 11 عاما.

أما أشجان م.س.، التي تبلغ الآن من العمر 14 عاما، فقد تزوجت عندما كان عمرها 12 عاما. وبعد أن قضت أسبوعا واحدا في بيت زوجها في قرية تدعى المجود، هربت عائدة إلى بيت ذويها. وتوصلت أسرتها إلى حل وسط مع زوجها يقضي بأن تعود إليه أشجان بعد عامين. وعندما بلغ عمرها 14 عاما، أجبرها والدها على العودة قسرا إلى زوجها. وفي سبتمبر/أيلول 2009، هربت مرة ثانية إلى بيت عمها في تعز. وهدد والد أشجان إبنته بأن يقتلها ويطلق أمها من باب الضغط عليها لكي تعود إلى زوجها. غير أنه نظرا لتدخل "سياج"، وهي منظمة يمنية لحقوق الطفل، توسطت المحافظة في تعز في الحالة وأقنعت الأب بالموافقة على ترك أشجان تقيم مع أسرتها حتى يبلغ عمرها 17 عاما. وبالرغم من أن تدخل المحافظة في حالة أشجان يعدّ خطوة طيبة، فهو ليس حلا لجميع حالات زواج الأطفال.

وليست حالتا فوزية وأشجان سوى نموذجين لزيجات الأطفال في اليمن، حيث لا يوجد حد أدنى لسن الزواج. وفي العام الماضي سلطت الأضواء على قضية نجود علي، البالغة من العمر 10 أعوام، التي لجأت إلى القضاء لتطلب الطلاق بعد ضربها وإغتصابها على نحو منتظم على يد زوجها البالغ، وتمخضت عن منح نجود الطلاق فقط بعد دفع تعويض للزوج. ومع أن قضية نجود شجعت غيرها من العرائس الطفلات على التقدم لطلب إنهاء زواجهن، فلم تتخذ الحكومة اليمنية إجراء لمنع هذا الزيجات المبكرة من الحدوث من خلال حظرها تماما.

وتدل الأبحاث على أن متوسط سن الزواج للفتيات في المناطق الريفية من اليمن حوالي 12 أو 13 عاما ويجري تزويج نسبة تصل إلى 50% من جميع الفتيات اليمنيات قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة. وقد أبرزت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان الآثار الجسدية والعاطفية والنفسية والجنسية التي ينطوي عليها زواج الأطفال بالنسبة للفتيات. ويمثل زواج الأطفال إنتهاكا لحقوق الإنسان الخاصة بالفتيات باستبعادهن من عملية إتخاذ القرارات التي تتعلق بتوقيت الزواج وإختيار الزوج. كما يشكل إقحاما فجائيا وعنيفا في العلاقات الجنسية، وكثيرا ما يكون ذلك مع زوج يكبر زوجته بكثير وغريب عنها نسبيا. ووفقا لما أفادت به اليونيسيف، يزيد إحتمال وفاة الفتيات اللواتي تلدن قبل بلوغ سن 15 عاما خمس مرات في أثناء المخاض عن النساء فوق سن العشرين، ويمكن أن يعزى معدل وفيات الأمهات البالغ الإرتفاع في اليمن وهو 430 وفاة لكل 000 100 من المواليد الأحياء جزئيا إلى الزواج المبكر. ومن الآثارالأخرى للزواج والحمل في سن مبكرة التي تذكرها منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بالصحة الإجهاض المقترن بتلوث الدم، ووفاة المواليد، وإرتفاع ضغط الدم بسبب الحمل، وتعفن الدم النفاسي، وناسور الولادة. كما يهدد الزواج المبكر حق الفتاة في الحصول على التعليم الرسمي، حيث ينتهي تعليمها عند الزواج. وإضافة إلى ذلك، وجد مجلس السكان أن الفتيات المتزوجات تعانين من قلة الصلات الاجتماعية، وتقييد التنقل، وسيطرتهن المحدودة على الموارد، وقلة أو إنعدام سلطتهن في بيوتهن الجديدة، كما وجد أن العنف الأسري شائع في زيجات الأطفال.

وقد صدّق اليمن على إتفاقية حقوق الطفل وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. علاوة على ذلك، تؤكد المادة 6 من الدستور اليمني تقيده بالقانون الدولي. والمادة 1 من إتفاقية حقوق الطفل تعرّفه بأنه " كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة." وتنص المادة 16(2) من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أنه "لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا. " وقد وجدت لجنة حقوق الطفل، وهي الهيئة المسؤولة عن رصد إمتثال الدول للإتفاقية، في توصيتها العامة رقم 4 عن صحة المراهق ونمائه، أن الزواج المبكر من الممارسات التقليدية الضارة التي تؤثر تأثيرا سلبيا على صحة الفتاة الجنسية والإنجابية. وتقتضي إتفاقية حقوق الطفل من الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على هذه الممارسات التقليدية (المادة 24(3) ) ولحماية الطفل من جميع أشكال الإستغلال الجنسي والإيذاء الجنسي (المادة 34).

وقد أعربت اللجنة المعنية بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، المكلفة برصد إمتثال الدول للإتفاقية، في فحصها لتقرير اليمن في عام 2008 عن قلقها العميق "إزاء ‘مشروعية’ ذلك الزواج المبكر للفتيات، اللاتي يبلغ عمر بعضهن ثماني سنوات فقط، مما يصل إلى مرتبة العنف ضدهن، ويسبب خطرا صحيا شديدا على هؤلاء الفتيات، كما يمنعهن من إكمال تعليمهن." ودعت اللجنة اليمن إلى "اتخاذ تدابير تشريعية عاجلة لرفع الحد الأدنى لسن زواج الفتيات [تمشياً مع إتفاقية حقوق الطفل وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة]... [وحثتها] على إنفاذ شرط تسجيل جميع حالات الزواج من أجل رصد مدى قانونيتها، وعلى حظر حالات الزواج المبكر بشكل صارم، إضافةً إلى مقاضاة منتهكي هذه الأحكام ... [وعلى] أن تنظم، بدعم من منظمات المجتمع المدني والسلطات الدينية، حملات للتوعية بالآثار الضارة للزواج المبكر على رفاهية وصحة وتعليم الفتيات... ."

ولم يحدد اليمن حدا أدنى لسن الزواج. وتعمل منظمات حقوق المرأة والطفل في اليمن دون كلل بشأن هذه المسألة. وإقترحت اللجنة الوطنية للمرأة والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وكلاهما من المنظمات الحكومية، إدخال تعديلات على القانون الحالي لتحديد الحد الأدنى لسن الزواج بـ18 عاما والنص على عقوبات وغرامات لمن ينتهكون هذا الحكم. ويشمل الإقتراح المقدم من اللجنة نصا على تسجيل حالات الزواج وفرض غرامة على المخالفة، وذلك كوسيلة، في جملة أمور أخرى، لإنفاذ قانون الحد الأدنى لسن الزواج. ولم يتم إصدار أي من مشاريع القوانين المذكورة، بسبب معارضة البرلمانيين المحافظين. وبدلا من ذلك، تحاول لجنة الصحة بالبرلمان إستصدار فتوى طبية من وزارة الصحة العامة والسكان بشأن الحد الأدنى المناسب لسن زواج الفتيات. وينبغي الإشارة إلى أن بلدانا كثيرة أخرى، منها التي لها نظم قانونية مماثلة للنظام في اليمن، كالجزائر وبنغلاديش والأردن والعراق وماليزيا والمغرب وتركيا، قد جعلت الحد الأدنى لسن الزواج 18 عاما وهناك بلاد أخرى في الطريق إلى ذلك.

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

يرجى الكتابة إلى الرئيس اليمني ووزير العدل ورئيس مجلس النواب، ومطالبتهم بضمان سرعة إقرار قانون للنص على تحديد السن الأدنى للزواج بـ18 عاما مع فرض عقوبات مناسبة على إنتهاك هذا القانون. ويرجى مطالبتهم أيضا بضمان الإنفاذ الفعال لهذا القانون بعد إقراره، بما في ذلك من خلال التسجيل الإلزامي لجميع حالات الزواج. والرجاء الكتابة أيضا إلى وزير الصحة العامة والسكان وحثه على ضمان تأييد وزارة الصحة لجعل الحد الأدنى لسن الزواج 18 عاما تمشيا مع إلتزامات اليمن بموجب القانون الدولي. وتوجه الرسائل إلى:

فخامة الرئيس علي عبد الله صالح
رئيس جمهورية اليمن
القصر الرئاسي، شارع ستين
صنعاء، اليمن
فاكس: 147 274 1 967+

السيد غازي الأغبري
وزير العدل
وزارة العدل
شارع العدل
صنعاء، اليمن
تليفون: 9/7/136 252 9671+
فاكس: 138 252 1 967+

السيد يحيى علي الراعي
رئيس مجلس النواب، البرلمان اليمني
شارع 26 سبتمبر
صنعاء، اليمن
فاكس: 091 276 1 967+
بريد إلكتروني: info@yemenparliament.org

وزارة الصحة العامة والسكان
مديرية الحسبة
صنعاء، اليمن
تليفون: 241 252 1 967+
فاكس: 247 252 1 967+
بريد إلكتروني: akrasae@yahoo.com

 

رسائل: 

الرئيس/معالي وزير العدل/سعادة رئيس مجلس النواب

]فخامة الرئيس/معالي وزير العدل/سعادة رئيس مجلس النواب]:

أكتب إليكم للإعراب عن قلقي العميق إزاء مسألة الزواج المبكر في اليمن، في أعقاب وفاة فوزية عبد الله يوسف، وهي فتاة عمرها 12 عاما أخرجت من المدرسة في عام 2008 ليتم تزويجها إلى رجل يكبرها سنا حين كانت في الحادية عشرة من العمر. فبعد 3 أيام من المخاض الشاق توفيت في أثناء الوضع وولد طفلها ميتا. وفي حالة أخرى، زوجت فتاة في الرابعة عشر من العمر تدعى أشجان حين كان عمرها 12 عاما وقد هربت مرتين من بيت زوجها عائدة إلى أسرتها. وهدد والدها بقتلها وتطليق أمها من قبيل الضغط عليها لكي تعود إلى زوجها، ولم يسمح لأشجان بالبقاء مع أسرتها إلا حتى يبلغ سنها 17 عاما، وذلك بعد تدخل محافظة تعز في الأمر. إن الفتيات مثل هاتين وكثيرات غيرهن بحاجة إلى مساعدة الحكومة لكي يستمر تمتعهن بطفولتهن. وأفهم أن نسبة تصل إلى 50% من جميع الفتيات اليمنيات يجري تزويجهن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة.

وقد أبرزت المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان الآثار السلبية الجسدية والعاطفية والنفسية والعقلية والجنسية التي ينطوي عليها زواج الأطفال بالنسبة للفتيات، بما فيها الوفاة بسبب الحمل المبكر والحرمان من التعليم. وأحثكم على إتخاذ إجراء عاجل لضمان إصدار اليمن لقانون يحدد الحد الأدنى لسن الزواج بـ18 عاما، تمشيا مع إلتزامات اليمن الدولية، ولضمان الإنفاذ الفعال لهذا القانون، بما في ذلك عن طريق إشتراط تسجيل جميع حالات الزواج والملاحقة القضائية لجميع من يخالفون القانون ومعاقبتهم.

وشكرا على اهتمامكم.

وتفضلوا بقبول فائق احترامي،
 

مديرية الحسبة

السيد وزير الصحة العامة والسكان
[العنوان]

معالي الوزير:

أكتب إليكم للإعراب عن قلقي العميق إزاء مسألة الزواج المبكر في اليمن، في أعقاب وفاة فوزية عبد الله يوسف، وهي فتاة عمرها 12 عاما أخرجت من المدرسة في عام 2008 ليتم تزويجها إلى رجل يكبرها سنا حين كانت في الحادية عشرة من العمر. فبعد 3 أيام من المخاض الشاق توفيت في أثناء الوضع وولد طفلها ميتا. وأفهم أن نسبة تصل إلى 50% من جميع الفتيات اليمنيات يجري تزويجهن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة.

وقد أبرزت المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان الآثار السلبية الجسدية والعاطفية والنفسية والعقلية والجنسية التي ينطوي عليها زواج الأطفال بالنسبة للأطفال، وأوضحت أنه يمثل إنتهاكا لحقوق الإنسان الخاصة بهم. والحمل المبكر من الأسباب الرئيسة للوفاة بين صفوف الفتيات. كما أن الزواج المبكر يحرم الفتاة من التعليم ويضر إضرارا بالغا بحقها في الرفاه العقلي والانفعالي والبدني. ووفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، يمكن أن يؤدي الزواج المبكر إلى العديد من النتائج الطبية السلبية لكل من الأم والطفل، كانخفاض الوزن عند الولادة، والمخاض المبكر، وموت الأجنة، وحالات الوفاة في إفترة ما حول الولادة، وإرتفاع ضغط الدم الناتج عن الحمل، وتعفن الدم النفاسي، الإجهاض المقترن بتلوث الدم، وناسور الولادة، وارتفاع معدل وفيات الأمهات الأطفال الناجم عنها.

وقد نما إلى علمي أن البرلمان قد طلب المشورة من وزارتكم بشأن تعريف الحد الأدنى لسن الزواج. وأحثكم على الالتزام بالمعايير الدولية المعترف بها، بما فيها الواردة في الصكوك التي صدقت عليها اليمن، وأوصي بأن يكون الحد الأدنى لسن الزواج في اليمن هو 18 عاما.

شكرا لكم على اهتمامكم.

وتقبلوا فائق احترامي