UN Photo/Albert González Farran

السودان : غيِّروا القانون - اسمحوا لضحايا العنف الجنسي باللجوء إلى القضاء

نسخة للطباعةSend to friend
تاريخ: 
2014 Mar 13

pdf
في شهر آب/أغسطس 2013، في أثناء بحثها عن منزل في أم درمان، بالسودان، استدرجت امرأة إثيوبية حامل ومطلقة تبلغ من العمر 19 عاما إلى عقار غير مأهول ومن ثم تعرضت لاغتصاب جماعي وحشي من قبل عصابة من سبعة رجال، تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عاما. وبعد الاعتداء مباشرة، عثر ضابط شرطة على الضحية في حالة ذهول، ولكنها لم تتقدم بشكوى رسمية بشأن الاغتصاب لأنه كان يوم عطلة عامة، وكان مركز الشرطة مغلقا. ومما يدعو للقلق أن المغتصبين قاموا بتصوير الاعتداء الذي ظهر في وقت لاحق عبر وسائل الإعلام الاجتماعي في يناير 2014. وبعد أن علمت السلطات بأمر هذا الفيلم، ألقت في نهاية المطاف القبض على جميع المتورطين فيه، بمن فيهم الضحية. وحال النائب العام السوداني باستمرار، بلا أساس من القانون، دون قيامها بتقديم شكوى بشأن الاغتصاب، استنادا إلى أنها كانت قيد التحقيق في جريمة الإساءة إلى الأخلاق العامة. بل إنها في لحظة من اللحظات كانت تواجه عقوبة  الإعدام رجما بالحجارة بتهمة الزنا، بينما كان المدعي العام يبحث حالتها الاجتماعية قبل التأكد من أنها مطلقة.

إتخاذ إجراء!

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات الهائلة التي تواجهها المرأة في اللجوء إلى القضاء في السودان في حالات الاغتصاب والعنف الجنسي. فمنذ إلقاء القبض على هذه الشابة، ورغم كونها على وشك الولادة، وهي محتجزة في زنزانات الشرطة، وحتى وقت قريب، كان يُرفض باستمرار نقلها إلى منشأة طبية. وفي 20 فبراير، بعد اعتراف الجناة، أدين ثلاثة منهم بارتكاب الزنا، واثنان بارتكاب أفعال فاضحة، وواحد بتوزيع مواد إباحية، وتألفت أحكامهم من الجلد والغرامة. وأطلق سراح السابع نظرا لعدم كفاية الأدلة. غير أن الضحية أدينت بارتكاب أفعال منافية للأخلاق في إطار المادة 151 من القانون الجنائي، وصفت بأنها "كل من ارتكب في مكان عام فعلا أو تصرف على نحو غير لائق أو بطريقة مخالفة للآداب العامة أو ارتدى زيا غير لائق أو منافيا للأخلاق يسبب أذى لمشاعر الجمهور". وحكم عليها بالسجن لمدة شهر واحد وفُرضت عليها غرامة كبيرة قدرها 5000 جنيه سوداني ( نحو 900 دولار أمريكي). وأوقف تنفيذ الحكم الصادر ضدها بسبب الحمل، ووضعت تحت المراقبة لمدة ستة أشهر.

ولكن من الأمور المأساوية أن متاعب الضحية لا تنتهي عند هذا الحد. فهي الآن مهددة بالمحاكمة على ارتكاب جرائم تتعلق بالهجرة، عقوبتها السجن لمدة عامين والإبعاد بعد ذلك. ومما يزيد القلق أن المدعي العام قد وجه إليها أيضا تهما جنائية بموجب المادة 146 تشير إلى  ارتكابها الزنا، الذي تجرّم على أساسه النساء غير المتزوجات الحوامل. وتم تقديم استئناف بالنيابة عن الضحية من التهم الجنائية الجديدة، وتأجلت جلسة المحكمة للنظر في التهم الموجهة إليها بشأن الهجرة حتى 2 أبريل 2014.

ثمة حاجة ملحة إلى الإصلاح القانوني، خصوصا للمادة 149 من قانون العقوبات التي تتعلق بالاغتصاب. فبموجب القوانين الحالية، عندما تتقدم المرأة أو الفتاة ببلاغ عن تعرضها للاغتصاب، فهي إنما تعرّض نفسها أيضا لاحتمال ملاحقتها قضائيا. والواقع أن الضحية مطالبة بأن تثبت براءتها ببيان أن اللقاء لم يكن بموافقتها. وإذا لم تفلح في ذلك، فإنها تكون عرضة للمحاكمة بتهمة الزنا. وعقوبة الزنا هي 100 جلدة في حالة المرأة غير المتزوجة والإعدام رجما بالحجارة في حالة المتزوجة. ويفتقر القانون إلى مبادئ توجيهية واضحة بشأن تفسيره وتنفيذه، الأمر الذي يتيح للقضاة سلطة تقديرية واسعة وكثيرا ما يكون فيه ظلم للضحايا اللائي تلتمسن الانتصاف من خلال نظام العدالة الجنائية. ففي القضية التي نحن بصددها، حتى في وجود الأدلة المصورة على الاغتصاب، حُكم بأن الضحية متورطة في أعمال غير أخلاقية. وكل هذه العوامل، بالإضافة إلى صدمة الوصم بالعار والخوف من انتقام المجتمع، كثيرا ما تردع النساء والفتيات عن تقديم البلاغات في حالات جرائم العنف الجنسي وتجعل من الصعب للغاية بالنسبة لهن تحقيق العدالة حتى لو فعلن ذلك.

ويلتزم السودان بموجب دستوره المؤقت لعام 2005 وبموجب عدة اتفاقيات دولية بأن يضمن معاملة الرجال والنساء على قدم المساواة أمام القانون ومنع الضحايا من التعرض للتجريم. وترد هذه الحقوق كذلك في كل من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يشكل السودان طرفا فيهما.

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

إتخاذ إجراء!

يرجى الانضمام إلى المساواة الآن في المطالبة بالعدالة لجميع الناجيات من العنف الجنسي وضحاياه في السودان.
ويرجى القيام بعمل عاجل اليوم عن طريق الكتابة إلى المسؤولين أدناه للمطالبة بما يلي:
•    إسقاط النيابة جميع التهم الجنائية ضد هذه الشابة، ووقف أي إجراءات قانونية لترحيلها إلى إثيوبيا.
•    تزويد هذه الشابة على الفور بالدعم الطبي والنفسي اللائق بوصفها ضحية ونجت بحياتها من العنف الجنسي.
•    اتخاذ خطوات فورية لتعديل القانون الجنائي السوداني لعام 1991 وقانون الإثبات السوداني لعام 1994 لمنع تجريم ضحايا العنف الجنسي، وضمان حصول النساء والفتيات اللواتي يتعرضن للاغتصاب على الحماية المتساوية بموجب القانون وفقا لالتزامات السودان

الدولية.فخامة الرئيس عمر حسن أحمد البشير
مكتب الرئيس
قصر الشعب
ص 281
الخرطوم، السودان   

معالي السيد محمد بشارة دوسة
وزير العدل
وزارة العدل
برج العدالة
شارع الجمهورية
ص 302
الخرطوم،
السودان
بريد إلكتروني: moj@moj.gov.sd

سعادة الفاتح عز الدين أحمد
رئيس الجمعية الوطنية
قاعة مجلس الشعب أم درمان
ص ب 14416، الخرطوم،
 السودان
رقم الفاكس: 950 560 187 22249
بريد إلكتروني:
 info@parliament.gov.sd
sudanipg@parliament.gov.sd

معالي السيدة مشاعر الدولب
وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي
وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي (المديرية العامة لشؤون المرأة والأسرة)
ص ب: 12661
الخرطوم، السودان
رقم الفاكس: 83777633
بريد إلكتروني: info@gdwfa.gov.sd

معالي السيد علي أحمد كرتي
وزير الخارجية
وزارة الخارجية
ص 873
الخرطوم، السودان

رسائل: 

فخامة الرئيس / معالي الوزير(ة) / سعادة رئيس المجلس،

يساورني عميق القلق إزاء التحديات الهائلة التي تواجهها النساء والفتيات عندما تلجأن للقضاء في حالات التعرض للاغتصاب والعنف الجنسي في السودان. ومن دواعي انزعاجي بشكل خاص حادث الاغتصاب الجماعي الوحشي الذي وقع في أغسطس 2013 لامرأة إثيوبية حامل ومطلقة تبلغ من العمر 19 عاما من قبل عصابة مؤلفة من سبعة رجال في أم درمان. لقد شعرت بالغضب الشديد عندما علمت أن ضحية هذا العنف الجنسي أصبحت من جديد ضحية للنظام القضائي ذاته الذي ينبغي أن يسعى إلى تحقيق العدالة بالنسبة لها. ولقد تجلى هذا بشكل مأساوي في اعتقالها إلى جانب الجناة الذين اغتصبوها، واحتجازها، وتوجيه مختلف التهم ضدها، ومن ثم إدانتها اللاحقة والحكم عليها بتهمة ارتكاب أعمال منافية للأخلاق. إن هذه القضية تسلط الضوء على التحديات هائلة التي تواجه الضحايا والحاجة الملحة إلى الإصلاح القانوني، ولا سيما المادة 149 من قانون العقوبات التي تتعلق بالاغتصاب.

فبموجب القوانين الحالية، عندما تتقدم المرأة أو الفتاة ببلاغ عن تعرضها للاغتصاب، فهي إنما تعرّض نفسها أيضا لاحتمال ملاحقتها قضائيا. والواقع أن الضحية مطالبة بأن تثبت براءتها ببيان أن اللقاء لم يكن بموافقتها. وإذا لم تفلح في ذلك، فإنها تكون عرضة للمحاكمة بتهمة الزنا. وعقوبة الزنا هي 100 جلدة في حالة المرأة غير المتزوجة والإعدام رجما بالحجارة في حالة المتزوجة. ويفتقر القانون إلى مبادئ توجيهية واضحة بشأن تفسيره وتنفيذه، الأمر الذي يتيح للقضاة سلطة تقديرية واسعة وكثيرا ما يكون فيه ظلم للضحايا اللائي تلتمسن الانتصاف من خلال نظام العدالة الجنائية . ففي القضية التي نحن بصددها، حتى في وجود الأدلة المصورة على الاغتصاب، حُكم بأن الضحية متورطة في أعمال غير أخلاقية . وكل هذه العوامل، بالإضافة إلى صدمة الوصم بالعار والخوف من انتقام المجتمع، كثيرا ما تردع النساء والفتيات عن تقديم البلاغات في حالات جرائم العنف الجنسي وتجعل من الصعب للغاية بالنسبة لهن تحقيق العدالة حتى لو فعلن ذلك.

ويلتزم السودان بموجب دستوره المؤقت لعام 2005 وبموجب عدة اتفاقيات دولية بأن يضمن معاملة الرجال والنساء على قدم المساواة أمام القانون ومنع الضحايا من التعرض للتجريم. فالدستور الوطني المؤقت لجمهورية السودان ينص في المادة 28 من شرعة الحقوق الواردة به على أن "لكل إنسان حق أصيل في الحياة والكرامة وسلامة شخصه، وهو حق يحميه القانون" وفي المادة 31 على أن " جميع الأشخاص متساوون أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بسبب ... الجنس ... بالمساواة في التمتع بحماية القانون". ويرد في كل من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نص مماثل لهذه الحقوق وينصان على ما يلي: "(1) يتمتع جميع الأفراد بالمساواة أمام القانون و(2) لجميع الأفراد الحق في حماية القانون على قدم المساواة." ويحظر كل من الميثاق الأفريقي والعهد الدولي "أشكال العقوبة والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية والمهينة"، ولكن السودان ينتهك هذه المادة حين يعاقب ضحايا العنف الجنسي بتوجيه الاتهام إليهم بارتكاب الزنا.

وأضم صوتي إلى المساواة الآن في المطالبة بالعدالة لجميع الناجيات من العنف الجنسي وضحاياه في السودان. وأحث السلطات السودانية على اتخاذ إجراءات عاجلة بما يتفق مع التزامات السودان الدولية والإقليمية والمحلية لضمان ما يلي:
•    إسقاط النيابة جميع التهم الجنائية ضد الشابة المذكورة، ووقف أي إجراءات قانونية لترحيلها إلى إثيوبيا.
•    تزويد هذه الشابة على الفور بالدعم الطبي والنفسي اللائق بوصفها ضحية ونجت بحياتها من العنف الجنسي.
•    اتخاذ خطوات فورية لتعديل القانون الجنائي السوداني لعام 1991 وقانون الإثبات السوداني لعام 1994 لمنع تجريم ضحايا العنف الجنسي، وضمان حصول النساء والفتيات اللواتي يتعرضن للاغتصاب على الحماية المتساوية بموجب القانون وفقا لالتزامات السودان الدولية.

شكرا لكم على اهتمامكم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،