الهنـــد: أصلحوا قوانين مكافحة الاتجار من أجل توفير حماية أفضل لضحايا الاتجار بالجنس

نسخة للطباعةSend to friend
تاريخ: 
2013 May 8

pdf

برنارد هنين ©

عندما كانت عائشة في الثالثة عشرة من عمرها، وقعت في حب رجل وعدها بالزواج وبأن يرعى طموحاتها في مجال الغناء، ولكنه تحول إلى أحد المتاجرين بالجنس. فانتقل بها بعيدا عن أسرتها وقريتها في بنغلاديش إلى كولكاتا (التي تعرف أيضا بكلكتا) في الهند، حيث قام ببيعها على الفور إلى إحدى دور البغاء. ونظرا لكون عائشة صغيرة السن ووحيدة في تلك المدينة الكبيرة، فقد حاولت الهرب دون جدوى؛ وبدلا من ذلك تم استغلالها جنسيا على مدى سنوات، وعانت من الاغتصاب المتكرر والضرب على أيدي "مالكيها". ووضعت عائشة ثلاثة أطفال وهي لم تزل رهن محبسها. وعندما اتضح لها أن القوادين المحليين يريدون تحويل كبرى بناتها إلى مومس، عرفت عائشة أنه يتعين عليها حماية أسرتها. وبمساعدة من منظمة آبني  آب، وهي إحدى المنظمات غير الحكومية المحلية التي تعمل من أجل تمكين الفتاة والمرأة في سبيل مقاومة الاتجار بالجنس والقضاء عليه، تمكنت عائشة من الحصول على دعم لأطفالها ومن ترك البغاء في نهاية المطاف. وبدلا من أن تصبح  ابنتها ضحية أخرى، تلقت تدريبا مهنيا وهي الآن تعول أسرتها من خلال عملها كمشرفة على محطة بنزين في أول محطة لضخ الوقود تديرها النساء بالكامل في كولكاتا.

إتخاذ إجراء!

وفي يناير/كانون الثاني 2013، وسط حملة لإنهاء العنف ضد المرأة في الهند، أصدرت لجنة برئاسة كبير قضاة المحكمة العليا السابق المتوفي حديثا ج.س. فيرما تقريرا عن تحقيقات أجريت لاحظت فيه اللجنة تفشي الاتجار بالنساء والفتيات لأغراض الجنس في الهند إلى حد كبير. ورغم صعوبة الحصول على أرقام دقيقة، فإن تقارير الحكومة والمنظمات غير الحكومية تشير إلى أن أعدادا تبلغ مئات الآلاف إن لم يكن الملايين من النساء والفتيات تتحولن إلى بغايا في الهند (متوسط الأعمار عند الدخول في هذه المهنة 11 عاما)، والكثيرات منهن ضحايا للاتجار بالجنس. غير أنه، رغم هذا الانتشار الكبير، لا يتم الإبلاغ بالفعل إلا عن حالات قليلة للغاية والملاحقة القضائية عليها. ففي عام 2011، كان معدل القبض على الأشخاص المتهمين "باختطاف النساء والفتيات قسرا" منخفضا بنسبة لا تصدق قدرها 3.7%، وفقا لآخر تقرير صادر عن المكتب الوطني لسجلات الجريمة في الهند .


وبناء على التوصية الواردة في تقرير فيرما، اعتمدت حكومة الهند مؤخرا بعض الأحكام المناهضة للاتجار في قانون العقوبات الهندي من خلال قانون تعديل القانون الجنائي لعام 2013، للتوافق مع تعريف جريمة الاتجار المعترف به دوليا على النحو الوارد في بروتوكول  باليرمو. غير أن تشريع الهند الآخر المتعلق بمناهضة الاتجار، الذي يشمل قوانين أشمل لمكافحته، وهو قانون (منع) الاتجار لأغراض منافية للأخلاق لعام 1956، لم يجر تعديله على مدى أكثر من ثلاثين عاما. ولذلك، تهيب المساواة الآن وآبني آب بالحكومة أن تعدّل قانون الاتجار لأغراض منافية للأخلاق بإدراج أحكام محددة من شأنها النهوض بجهود مكافحة الاتجار، وحماية الأطفال والضحايا الناجيات، والتصدي لبعض أوجه القصور الأخرى التي ما زالت قائمة. وسيجعل تعديل هذا القانون الهند في امتثال لالتزاماتها القانونية الدولية بموجب البروتوكول. وهذه الأحكام هي كما يلي:

  1. توفير الحماية القانونية للنساء والأطفال المتورطين في البغاء وإلغاء العقوبات الجنائية ضدهم.
  2. تجريم القوّادين وأصحاب دور البغاء، وليس النساء والأطفال المتورطين في البغاء.
  3. معاقبة الذين يدفعون مقابلا لممارسة الجنس.
  4. مسؤولية المتاجرين والمشترين للأشخاص القصّر، بغض النظر عما إذا كان الجناة يعلمون عمر الضحية أو لا يعلمونه.
  5. إنشاء صندوق لإعادة تأهيل ضحايا الاتجار ورعايتهم، ممول من الحكومة تمويلا كاملا.

 

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

إتخاذ إجراء!

  • وقّع على التماسنا المقدم لحث الوزراء وأعضاء البرلمان في الحكومة الهندية على اعتماد إدراج الأحكام سالفة الذكر في قانون الاتجار لأغراض منافية للأخلاق، الصادر عام 1956.
  • ساعدنا على التعريف بهذه الحملة على نطاق واسع بإطلاع أصدقائك على نشرة العمل النسائي التي بين يديك.

 

رسائل: 

نص الالتماس:

أعرب عن تأييدي لقضية إنهاء الاتجار بالجنس في الهند وأشيد بالتعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات الهندي وغيره من القوانين الجنائية بموجب قانون تعديل القانون الجنائي، لعام 2013، الذي سوف يقضي على الإفلات من العقاب القانوني على معظم أشكال الاغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات .

ومع ذلك، من أجل تعزيز القوانين ولكفالة أن تجري محاكمة وإدانة المتاجرين والقوّادين والمشترين للجنس وغيرهم من الذين يستغلون المتورطين في الدعارة، اسمحوا لي بأن أحثكم على تعديل قانون (منع) الاتجار لأغراض منافية للأخلاق، الصادر عام 1956  ليشتمل على الأحكام التالية.

  1. ضمان توفير الحماية القانونية للنساء والأطفال المتورطين في البغاء وإلغاء العقوبات الجنائية ضدهم. يجب أن تكون للنساء والأطفال المشتغلين بالبغاء القدرة على التماس المساعدة والحماية من الشرطة دون خوف من الملاحقة القضائية. ولتحقيق ذلك، يجب حذف المادة 20 ("إبعاد العاهرة من أي مكان") والمادة 10 ("احتجاز العاهرة في مؤسسة إصلاحية") تماما من قانون حظر الاتجار لأغراض لاأخلاقية.
  2. تجريم القوّادين وأصحاب دور البغاء، وليس النساء والأطفال المتورطين في البغاء. الإجراءات الجديدة في قانون العقوبات الهندي، لسبب غير مفهوم، لا تشمل جريمة القوادة والترويج، الأمر الذي يتعارض تماما مع التزامات الهند بمعاقبة المتاجرين بموجب بروتوكول باليرمو. ويجب إعادة صياغة المادة 8 من حظر الاتجار لأغراض منافية للأخلاق لتشمل الصياغة التالية:


    "كل من ارتكب فعلا أو أفعالا من أفعال القوادة أو الترويج بغرض الاستغلال الجنسي لشخص آخر أو لاشتغاله بالدعارة يعاقب عند إدانته لأول مرة بالسجن مع التشديد لمدة لا تقل عن سبع سنوات ولكنها قد تمتد إلى عشر سنوات، وأيضا مع غرامة قد تصل إلى خمسين ألف روبية.

    كل من ارتكب جريمة بموجب البند (1) أعلاه لغرض الاستغلال الجنسي لقاصر أو اشتغاله بالدعارة يعاقب عند إدانته لأول مرة بالسجن المشدد لمدة لا تقل عن عشر سنوات، ولكنها قد تمتد إلى السجن مدى الحياة وأيضا مع غرامة قد تصل إلى لكحين اثنين [مائتي ألف] روبية ".

  3. معاقبة الذين يدفعون مقابلا لممارسة الجنس. وفقا لآبني آب، لا يعرض خدمات الجنس التجاري للرجال طواعية سوى عدد قليل جدا من النساء في الهند، ولا يعرضها الأطفال الهنود. فالغالبية العظمى منهم ضحايا للاتجار يُجبرون قسراعلى ذلك لكسب العيش. والرجال الذين يسيئون استخدام قدرتهم الاقتصادية للمحافظة على هذه المهنة يطيلون أمد استغلال الأشخاص المستضعفين في المجتمع. ولذلك، لا بد من أن يجرّم القانون الأشخاص الذين يدفعون مقابلا لممارسة الجنس، وخاصة من يدفعون مقابلا لممارسة الجنس مع الأطفال. وعليه، يجب أن يضاف النص التالي إلى المادة 5 (ب) من قانون حظر الاتجار لأغراض منافية للأخلاق:


    "(1) أي شخص يقوم بشراء شخص آخر، أو يحاول شراءه، أو يوافق على دفع نقود أو الدفع عينا، في مقابل الاستخدام الجنسي أو الاستغلال الجنسي، يعاقب بالسجن المشدد لمدة لا تقل عن ستة أشهر وقد تمتد إلى عامين، وكذلك مع غرامة قد تصل إلى عشرين ألف روبية، وعند الإدانة الثانية أو اللاحقة يعاقب بالسجن المشدد لمدة لا يجوز أن تقل عن عامين، وقد تصل إلى خمس سنوات، وأيضا مع غرامة قد تصل إلى خمسين ألف روبية.

    (2) يعاقب كل من يرتكب مع قاصر إحدى الجرائم الوارد وصفها في إطار الفقرة الفرعية (1) بالسجن المشدد لمدة لا تقل عن سنة واحدة، وربما تمتد إلى أربع سنوات، وكذلك مع غرامة قد تصل الى لكح واحد، وعند الإدانة الثانية أو اللاحقة يعاقب بالسجن المشدد لمدة لا تقل عن أربع سنوات وقد تصل إلى عشر سنوات، وأيضا مع غرامة قد تصل تصل لكحين [مائتي ألف روبية] ".

  4. مسؤولية المتاجرين والمشترين للأشخاص القصّر، بغض النظر عما إذا كان الجناة يعلمون عمر الضحية أو لا يعلمونه. ينبغي أن يعاقب أي شخص "يشتري" أو "يبيع" قاصرا من أجل استغلاله أو استغلالها في الدعارة، أو "يبتاع" الجنس في مقابل المال من قاصر. ولا ينبغي أن يُسمح للجناة بادعاء أمور مثل "لم أكن أعرف أنها لم تكن في سن 18" أو "قالت إنها كانت تبلغ من العمر 25 عاما" دفاعا عن أنفسهم. وبالتالي، يجب أن يضاف النص التالي إلى المادة 22 من قانون حظر الاتجار لأغراض لاأخلاقية المعدل:


    "عندما يُدّعى ارتكاب أي جريمة ضد قاصر بموجب هذا القانون أو بموجب المادة 370 أو المادة 370- أ من قانون العقوبات الهندي، لعام 1860 ، فإن عدم معرفة المتهم بعمر الضحية، أو ادعاء الضحية أو طرف ثالث كذبا أنها تبلغ ثماني عشرة سنة من العمر أو أكثر في وقت ارتكاب الجريمة، لا يجوز أن يُستخدم في  الدفاع ".

  5. إنشاء صندوق لإعادة تأهيل ضحايا الاتجار ورعايتهم، ممول من الحكومة تمويلا كاملا. ولا بد من النص في القانون على إعادة تأهيل حقيقية ومستدامة للنساء في ملاجئ صديقة للمرأة، توفر الصلات اللازمة بخطط وبرامج يمكن لضحايا الاتجار من النساء والأطفال الاستفادة منها.

إن سَنّ هذه التعديلات على قانون حظر الاتجار لأغراض منافية للأخلاق سيجعل من الواضح أن حكومة الهند تتبع نهجا يتسم بعدم التسامح مطلقا إزاء الاتجار والاستغلال بينما تسعى لحماية النساء والأطفال الذين يقعون ضحايا لهذه الجرائم البشعة. وهذه المسألة عاجلة للغاية كما أوضح تقرير لجنة فيرما وأعضاء مجلس الوزراء الموقرون. ونحن نضم أصواتنا لأصوات هؤلاء البرلمانيين البارزين وأعضاء السلطة القضائية، متآزرين مع أصوات أولئك الذين يبكون من وراء الأبواب المغلقة على عبوديتهم في الاستعباد الجنسي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام مع الأمل،
مواطنو الهند ومواطنو  العالم