باكستان: وضع حدا لإستغلال الفتيات وإيذائهن في إسترقاق الخدمة بالمنازل

نسخة للطباعةSend to friend
تاريخ: 
2010 May 24
Update Date: 
2013 Jun 25
التحديث: 

25 يونيه/حزيران - تحديث: تواصل المساواة الآن مطالبتها حكومة باكستان بإصدار قوانين لمكافحة الاستعباد المنزلي للأطفال. وفي يناير/كانون الثاني 2013، قدمت المساواة الآن وشركاؤنا في باكستان تقريرا عن هذه المسألة إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في دورتها الرابعة والخمسين. وقد أهابت اللجنة بباكستان في توصياتها أن تعمل على تنفيذ خطة وطنية شاملة بشأن الاتجار الداخلي؛ وتعزيز آليات التحقيق والملاحقة القضائية والعقاب لمرتكبي جرائم الاتجار وتقديم خدمات الدعم للضحايا؛ وشن حملة للتوعية على نطاق الدولة لشأن مخاطر الاتجار وعواقبه موجهة إلى النساء والفتيات، وتوفير التدريب المنهجي لجميع مسؤولي إنفاذ القانون المعنيين بشأن أسباب الاتجار ونتائجه.


Shazia's funeralفي 22 يناير/كانون الثاني 2010، نقلت شازيا ماسيه، وهي فتاة باكستانية في الثانية عشرة من عمرها تعمل بالخدمة في المنازل، إلى المستشفى فاقدة للوعي، وهناك توفيت بعد فترة وجيزة من الوقت. ووفقا للتقرير الطبي المبدئي، كان جسم شازيا مغطى بالجروح، التي أحدث بعضها "بأداة صمّاء" وبعضها "بسلاح ذي نصل حاد." وألقي القبض على مستخدمها، وهو محام بارز ورئيس سابق لرابطة المحامين في لاهور، الأستاذ نعيم تشودري المحامي، ووجهت إليه تهمة الشروع في القتل. وشنت منظمات مختلفة معنية بحقوق الإنسان حملة لإقامة العدل في قضية شازيا، وطالبت بالمحاكمة الفورية لمستخدمها والعدالة لشازيا. وأعلن تقرير طبي لاحق أن سبب وفاة شازيا يعزى إلى "تسمم الدم بسبب التهاب رئوي مرضي حاد أو مزمن". وبالرغم من أن المحامي تشودري كان يبقي شازيا في ظروف شبيهة بالرق، ويحتجز أجرها، ولا يسمح لها بزيارة والديها، فإنه حاليا مطلق السراح بكفالة مالية. وإعتقِل أحد السماسرة، وهو أمانات ماسيه، الذي قام بتوريد شازيا وغيرها من الفتيات الفقيرات المعدمات لبيوت الأثرياء لعبودية الخدمة المنزلية، لفترة قصيرة إلا أنه قد أفرج عنه أيضا بكفالة في وقت لاحق. ويدّعى كذلك أن خادمة منزلية في الخامسة عشرة من عمرها تدعى ياسمين أشعل فيها مخدوموها النار في أوكارا، في 11 فبراير/شباط 2010، وتوفيت بعد ذلك بخمسة أيام في إحدى المستشفيات بلاهور. ووفقا لرواية والد ياسمين، لم تكن تلك أول مرة تتعرض فيها للعنف على يدي مخدوميها.

وليست حالتا شازيا وياسمين سوى نموذجين للإساءة والإستغلال اللذين تعانيهما الفتيات اللواتي يتجر بهن لأغراض الإسترقاق المنزلي في باكستان. وتدل الأبحاث على وجود حوالي 000 264 خادم منزلي طفل في باكستان، غالبيتهم من الفتيات. وهؤلاء الأطفال "غير المرئيين"، وفقا لما تقوله منظمة العمل الدولية، يصبحون أسرى في دور مستخدميهم التي لا يمنحون فيها سوى أجر زهيد أو لا يتلقون أجرا على الإطلاق، ويحرمون من فرصة التمتع بطفولتهم أو الحصول على التعليم، ويتعرضون لخطر الإعتداء اللفظي والبدني والعاطفي والجنسي. ولا تجرم قوانين العمل الباكستانية الخدمة بالمنازل بوصفها عملا ينطوي على أذى للأطفال، كما أنها لا تنظم قطاع الخدمة بالمنازل لتحمي حقوق البالغين الذين يعملون في هذا المجال. وتفتقر باكستان أيضا إلى التشريعات التي تتصدى للإتجار بالبشر داخل حدود باكستان (سواء لأغراض إسترقاق العمل أو الجنس)، وما زالت الفتيات من أمثال شازيا تتعرضن للإتجار بهن للخدمة في بيوت الموسرين دون أن يكون لهن حق التراجع عن ذلك.
 

إتخاذ إجراء!

وتفيد تقارير منظمة العمل الدولية بأن عدد الفتيات دون سن 16 عاما المشتغلات بالخدمة المنزلية في أنحاء المعمورة يفوق عددهن في أي شكل آخر من أشكال العمل. وتشير تقديرات المشروع الدولي لكفالة الأطفال إلى أن ما يزيد على 100 مليون شخص على نطاق العالم، أغلبهم من الشابات والفتيات، يعملون في هذا القطاع "الأدنى تنظيما وحماية من سائر القطاعات." وتفيد اليونيسيف بأن ملايين الفتيات اللواتي تعملن كخادمات في المنازل معرضات بصفة خاصة للإستغلال، والإعتداء، والإتجار بهن داخل الحدود وعبرها. والإتجار بالأطفال سواء في الداخل أو عبر الحدود أمر سائد، وفقا لمنظمة العمل الدولية، في جنوب آسيا ويصحبه معدل مرتفع للإتجار بالأطفال داخل البلاد.

وقد صدقت باكستان على العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وإتفاقية حقوق الطفل، وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتنص المادة 10(3) من العهد الدولي على أن "من الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الإستغلال الإقتصادي والإجتماعي" ، كما "يجب جعل القانون يعاقب علي إستخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الإضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي". ويوجه العهد الدول الأطراف إلى أن تفرض حدوداً دنيا للسن يحظر القانون إستخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه. وتشترط المادة 19 من إتفاقية حقوق الطفل أن توفر الدول الحماية للأطفال من جميع أشكال الإستغلال، وتنص المادة 32 منها على أن "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الإستغلال الإقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الإجتماعي". كما توجه الإتفاقية الدول الأطراف إلى تحديد سن أدنى للإلتحاق بالعمل، ووضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه، فضلا عن فرض عقوبات لضمان تنفيذ ذلك. كما أن باكستان طرف في إتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال (رقم 182)، التي تقتضي من الدول أن تحظر فيما يتعلق بالأطفال جميع الأعمال "التي يرجح أن تؤدي بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تمارس فيها، إلى الإضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي"؛ وإتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحد الأدنى لسن العمل (ج 138)، التي تقتضي من البلدان أن تفرض الحد الأدنى لسن الإلتحاق بالعمل بـ15 عاما، وأن تجعل الحد الأدنى للسن 18 عاما للقبول في الأعمال الخطرة.

وأعربت لجنة حقوق الطفل، التي ترصد إمتثال الدول لإتفاقية حقوق الطفل، في دراستها لتقرير باكستان في أكتوبر/تشرين الأول 2009، عن قلقها إزاء المعدل المرتفع لإنتشار عمل الأطفال في باكستان، " وإزاء العدد المتزايد من الأطفال الذين يتجر بهم داخلياً، والذين يبيعهم الوالدان أحياناً أو يجبَرون على الزواج، أو يُستغلون جنسياً أو في الأعمال المنزلية." وأوصت اللجنة باكستان بـ"تعزيز جهودها للقضاء على عمالة الأطفال، وبخاصة في أسوأ أشكاله، من خلال التصدي للأسباب الجوهرية للإستغلال الإقتصادي عن طريق القضاء على الفقر وتوفير فرص التعليم"؛ و"تعزيز الإستراتيجيات والبرامج الوطنية والإقليمية بشأن منع وقمع بيع الأطفال والإتجار بهم."

وينبغي أن يُفهم أن الإسترقاق المنزلي، الذي تفرض فيه كثيرا على الفتيات الإقامة في بيوت مستخدميهن تحت ظروف أشبه بالعبودية وتعملن ساعات طويلة بالحد الأدنى من الأجور أو بأجر لا يكاد يُذكر وتؤدين مهام غير مأمونة، يندرج في فئة الأعمال الخطرة. غير أن قانون عمل الأطفال في باكستان لعام 1991 الذي يحظر عددا من المهن للأطفال لا يحظر الخدمة بالمنازل. علاوة على ذلك، معظم الفتيات اللواتي تعملن بالخدمة المنزلية تعتبرن في ظل المعايير القانونية الدولية ضحايا للإتجار بالبشر، لأن من الواضح أنه يجري تعيينهن أو نقلهن أو تحويلهن أو إيواؤهن أو تلقيهن لأغراض الإستغلال. والتشريع الباكستاني يقصر عن هذه المعايير الدولية، وبالرغم من أن مرسوم منع الاتجار بالبشر ومكافحته في باكستان (2002) يتصدى للإتجار عبر الحدود، فهو لا يسري على الإتجار داخل حدود باكستان، بما فيه الإتجار في الفتيات مثل شازيا اللواتي يجري توريدهن لمنازل الموسرين بغرض إستغلالهن.

وتقوم منظمات حقوق الطفل وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، من قبيل جماعة حماية حقوق الطفل ومنظمة المحامين من أجل حقوق الإنسان وتقديم المعونة القانونية، بشن الحملات من أجل حظر العمل المنزلي للأطفال؛ وتنظيم ساعات العمل وظروفه وأجوره في قطاع العمل المنزلي للبالغين؛ وإدراج أحكام لمكافحة الإتجارالمحلي في قانون الإتجار الباكستاني؛ وإتخاذ تدابير إدارية وإجتماعية وتعليمية لحماية حقوق الأطفال ووضع حد لإستغلالهم. وتدعم المساواة الآن الجهود التي تبذلها هذه المنظمات لإنهاء إستغلال الفتيات والنساء والإساءة إليهن في ظل إسترقاق الخدمة بالمنازل.
 

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

يرجى الكتابة إلى رئيس الوزراء، والوزير الإتحادي للعمل والقوى العاملة، والوزير الإتحادي لحقوق الإنسان، ووزير القانون والعدل وأن يُطلب إليهم حظر الخدمة بالمنازل للأطفال؛ وتنظيم ساعات العمل وظروفه وأجوره في قطاع الخدمة المنزلية لمنع إيذاء خدم المنازل البالغين وإستغلالهم. ويرجى حثهم على إتخاذ التدابير الإدارية والإجتماعية والتعليمية لحماية حقوق الأطفال ووضع حدا لإستغلالهم. وبالإضافة إلى ذلك، يرجى حثهم على ضمان أن تتصدى تشريعات الإتجار للإتجار الذي يجري داخل باكستان وأن تحمي الأطفال الذين يُتجر بهم في أغراض الإسترقاق المنزلي. إتخاذ إجراء!

وتوجه الرسائل إلى:

سعادة السيد يوسف رضا غيلاني
رئيس الوزراء
HE Syed Yousaf Raza Gillani
Prime Minister of the Islamic Republic of Pakistan
The Prime Minister’s Secretariat
Islamabad, باكستان
فاكس: +92 51 922 1596
تليفون: +92 51 920 6111
بريد إلكتروني: secretary@cabinet.gov.pk

الدكتور فهميدا ميرزا
رئيس جمعية باكستان الوطنية
Dr. Fehmida Mirza
Speaker, National Assembly of Pakistan
Parliament House
Islamabad, باكستان
فاكس: +92 51 922 1106
تليفون: +92 51 922 1082/83
بريد إلكتروني: speaker@na.gov.pk

السيد خورشيد أحمد شاه
الوزير الإتحادي للعمل والقوى العاملة
Mr. Syed Khursheed Ahmed Shah
Federal Minister for Labour and Manpower
27, Minister’s Enclave
Islamabad, باكستان
فاكس: +92 51 920 3462
تليفون: +92 51 921 3686
بريد إلكتروني: minister@molm.gov.pk

السيد سيد ممتاز علام غيلاني
الوزير الإتحادي لحقوق الإنسان
Mr. Syed Mumtaz Alam Gillani
Federal Minister for Human Rights
3rd Floor, Old USAID Building
Ataturk Avenue, G-5/1
Islamabad, باكستان
فاكس: +92 51 924 4542
تليفون: +92 51 924 4526
بريد إلكتروني: minister@mohr.gov.pk

الدكتور ظاهر الدين ببار عوان
وزير القانون والعدل والشؤون البرلمانية
Dr. Zaheeruddin Babar Awan
Minister for Law, Justice and Parliamentary Affairs
Ministry of Law, Justice and Parliamentary Affairs
Islamabad, باكستان
بريد إلكتروني: minister@molaw.gov.pk

نص الرسالة المقترحة