المملكة العربية السعودية: ضعوا حدا لزواج الأطفال ولولاية الذكور على النساء

نسخة للطباعة
العمل رقم: 
31.5
تاريخ: 
2013 May 16

pdf

في عام 2010، أخذت المساواة الآن على عاتقها  قضية الطفلة السعودية  فاطمة ابنة الـ12 ربيعا ، التي تم بيعها بالتزويج إلى رجل عمره 50 عاما كان متزوجا بالفعل وله عشرة أطفال. ذلك أن والد فاطمة، بصفته الذكر الذي له الوصاية عليها، هو الوحيد الذي يملك بحكم القانون السعودي حق تزويجها في أي سن لمن يشاء من الأشخاص. غير أن فاطمة، في تحد ملحوظ للأعراف الاجتماعية، هربت إلى بيت عائلتها بعد ستة أشهر من الزواج، رافضة العودة إلى زوجها وطالبة الطلاق. وأخيرا، بمساعدة من عمها وبدعم من المساواة الآن، تم منحها الطلاق في شهر فبراير/شباط 2013 في نهاية المطاف. ورغم أن فاطمة قد أبدت قوة شخصية وإصرارا عظيمين، رغم حداثة سنها، فهي الآن تعاني من الإجهاد النفسي والعاطفي، وذلك لأنها تشعر بالخجل من الموقف الذي تجد نفسها فيه؛ فلم تعد تريد الاستمرار في تعليمها، لاعتقادها بأنه لم تعد أمامها خيارات في المجتمع بوصفها طفلة "مطلقة".

إتخاذ إجراء!

وتسلط تجربة فاطمة الضوء على محنة ملايين الفتيات حول العالم اللواتي تزوجن في طفولتهن وتداعيات هذه التجربة عليهن. فالزيجات المبكرة/القسرية ما زالت سائدة رغم الأدلة الواضحة على أن هذه الزيجات تنطوي على آثار سلبية شديدة على الأطفال من الوجهة البدنية والعاطفية والنفسية والفكرية والجنسية. وزواج الطفلة ينتهك حقوق الإنسان للفتيات باستبعادهن من القرارات المتعلقة بتوقيت زواجهن واختيار أزواجهن. وقد يمثل تعريضها للدخول في علاقات جنسية مفاجئة، كثيرا ما تكون مع زوج يفوقها سنا بكثير ويعد غريبا عنها نسبيا. كما أن الحمل المفاجئ السابق لأوانه ينطوي على أخطار كبيرة على صحتها، فالوفيات المرتبطة بالحمل هي السبب الرئيسي في وفاة الفتيات من الفئة العمرية 15-19 عاما في أنحاء العالم. كما أن الزواج المبكر يعرّض للخطر حق الفتاة في التعليم. علاوة على ذلك، تكون للصغيرات المتزوجات روابط اجتماعية قليلة، وتكون قدرتهن على التنقل محدودة، وكذلك قدرتهن على التحكم في مواردهن، ولا تكون لهن سلطة في أسرهن الجديدة،  وتشير الدراسات التي أجرتها اليونيسيف إلى أن العنف المنزلي شائع في حالات زواج الأطفال.

لذلك فقد رحبت المساواة الآن بالاقتراح الذي تقدمت به وزارة العدل السعودية في 8 أبريل/نيسان 2013 لإدخال لوائح جديدة بشأن زواج الفتيات. وقد أكدت الحكومة بأن هذه اللوائح تحدد الحد الأدنى لسن الزواج بـ16 عاما، وتقترح الشروط المسبقة التالية لعقد أي زواج قبل سن 16 عاما:

  • موافقة الفتاة وأمها، ولا سيما إذا كانت الأم مطلقة
  • موافقة محكمة معينة على الزواج لدى تقدم الوصي الذكر بطلب لذلك
  • تقديم الوصي للمحكمة تقريرا طبيا من طبيب أمراض نساء وأخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي لإثبات أهلية الفتاة للزواج. وينبغي أن يتضمن التقرير أيضا أن الزواج لا يعرض الفتاة لأي خطر (رغم عدم ورود إيضاح لهذه الشروط).

ويجوز إبرام الزواج عن طريق محكمة معينة أو أحد الأئمة، على أن يحصل الإمام على إذن خاص من المحكمة بذلك. ومع أن هذه الاستثناءات من الحد الأدنى لسن الزواج فيما يتعلق بالفتيات ما زالت تدعو للقلق، فإن ذلك يدل على التقدم خطوة للأمام صوب توفير الحماية للفتيات، مثل فاطمة، اللواتي يمكن بغيره تزويجهن دون أي قيود، مما يشير إلى حدوث تغيير في سلطة الأوصياء الذكور المطلقة في مصير الفتيات. وسوف تناقش هذه المقترحات الآن في مجلس الشورى ومجلس الوزراء ولجان حكومية مختلفة. ولم يعلن بعد جدول زمني لإقرارها، ولم يتم العمل على اتاحتها الى الجمهور.

لقد صدقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. والمادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل تعرّف الطفل بأنه ’’ كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ...‘‘. وتنص المادة 16(2) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أنه "لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي اثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا". كما أن المادة 16 (1)(ب) من نفس الاتفاقية تنص على أن للمرأة نفس حق الرجل "في حرية اختيار الزوج، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل".

ويرحب شركاؤنا في المملكة العربية السعودية كما ترحب المساواة الآن بمشروع اللوائح المطروحة للمناقشة باعتبارها خطوة أولى نحو الاعتراف بالتمييز المتأصل في نظام ولاية الذكور ونحو الوفاء بالتزامات الحكومة الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان فيما يتصل بزواج الأطفال.ونحن لذلك نشجع المملكة على تنفيذ هذه الأحكام دون تأخير. غير أننا كذلك نهيب بالمملكة العربية السعودية أن تزيد في تطبيق اللوائح التي تكفل حماية الفتيات من الأذى، وذلك بأمور منها رفع سن الزواج إلى 18 عاما تماشيا مع المعيار المعترف به دوليا.

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

إتخاذ إجراء!

يرجى الكتابة إلى السلطات الواردة أدناه وحثهم على توفير ضمانات لكفالة أن يكون للفتاة والمرأة اختيار حقيقي بشأن توقيت زواجها واختيار زوجها، وذلك بما يلي:

  • إقرار وتطبيق اللوائح المقترحة لوضع حد أدنى لسن الزواج
  • المضي خطوة أخرى للأمام بالوفاء بالمعيار الدولي الموصى به برفع سن الزواج إلى 18 عاما
  • إنهاء نظام ولاية الذكور على الإناث بغرض إزالة التمييز ضد النساء والفتيات، بما في ذلك التمييز ضدهن في الحصول على التعليم والوظائف والعدالة وفي القدرة على القيام بالاختيارات التي تمس حياتهن

وتوجه الرسائل إلى الجهات التالية:

جلالة خادم الحرمين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
المملكة العربية السعودية
فاكس: 2726-491-1-966+

صاحب السعادة الدكتور عبد الله بن إبراهيم آل الشيخ
رئيس مجلس الشورى
هاتف: 1666-482-1-966+
فاكس: 6985-481-1-966+

صاحب المعالي الدكتور محمد بن عبد الكريم عبد العزيز آل عيسى
وزير العدل
شارع الجامعة، الرياض 11137
المملكة العربية السعودية
فاكس: 1741-401-1-966+

مع إرسال نسخة من رسالتك إلى : هيئة حقوق الإنسان، فاكس: 2061 461 1 966+، بريد إلكتروني: info@hrc.gov.sa.

رسائل: 

صاحب الجلالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله/ سعادة رئيس مجلس الشورى/معالي الوزير:

بعد التحية

نظرا لعدم وجود قانون متعلق بالحد الأدنى لسن الزواج في المملكة العربية السعودية حاليا، أعرب عن ترحيبي بالاقتراح المقدم من وزارة العدل السعودية في 8 أبريل/نيسان 2013 بإدخال لوائح جديدة فيما يتعلق بزواج الفتيات. وأفهم أن مشروع اللوائح يجعل الحد الأدنى لسن الزواج 16 عاما ويقترح شروطا مسبقة لعقد زواج أي فتاة يقل عمرها عن 16 عاما، الأمر الذي يمثل بداية لتوفير الحماية للفتيات اللواتي بدون ذلك قد يجري تزويجهن دون أية قيود. وأرحب بهذه الخطوات التي تمثل أيضا قدرا أكبر من امتثال المملكة العربية السعودية لالتزاماتها الدولية، وأحثكم على تأييد إصدار تلك اللوائح وتطبيقها دون إبطاء.

غير أني أودّ منكم، مع وافر الاحترام، أن تتفضلوا بالمضي خطوة إضافية للأمام، وفقا للمعايير الدولية (بما فيها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل، وكلتاهما قد صدقت عليها السعودية)، وذلك بالإسراع برفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاما وبوضع نهاية لنظام ولاية الذكور على النساء. كما أرجو منكم أن تكفلوا وجود ضمانات لتمتع المرأة باختيار حقيقي فيما يتعلق بتوقيت زواجها وباختيار زوجها. فهذا من شأنه أن يسمح للنساء والفتيات السعوديات بالتمتع بحقوق الإنسان وبتحقيق طموحاتهن.

وشكرا لكم على اهتمامكم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

نسخة إلى: لجنة حقوق الإنسان -  بريد إلكتروني: info@hrc.gov.sa