المملكة العربية السعودية: الطلاق القسري – خضوع المرأة للوصاية الدائمة من أقاربها الذكور

نسخة للطباعةSend to friend
هام: هذه الحملة المؤرشفة إما ان تكون قد إنتهت أو تم وقف العمل بها ، وأن المعلومات الواردة فيها قد لا تكون حديثة. إتخاذ إجراء مراجة الحملات الحالية والمستمرة.
تاريخ: 
2009 Feb 1

تزوجت فاطمة بنت سليمان العزاز بمنصور بن عطية التيماني في عام 2003 بموافقة والدها (وليّ أمرها) حسبما يقتضي الحال في السعودية. وآان الزوجان سعيدان وأنجبا طفلين، بنت اسمها نها وولدت في مايو/أيار 2004 ، وولد اسمه سليمان وولد في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 . وفي 2004 ، بعد موت والد فاطمة، تقدم إخوتها غيرالاشقاء بالتماس في محكمة الجوف العامة يطلبون فيه من القاضي تطليقها من منصور على أساس عدم التكافؤ، نظرا لانتماء منصور إلى "خلفية اجتماعية أدنى" وأن الزواج "يؤثر في سمعة الأسرة ويدمرها." ووافقهم القاضي الذي قام بتطبيق تفسيره للشريعة الإسلامية على ذلك، وقرر أن "في حالة زواج المرأة من شخص غير آفء لها، فإنه يجوز للمرأة أو لأوليائها المتضررين من الزواج أن يسعوا لإبطاله." وقرر القاضي أن لجميع أقارب المرأة الحق في طلب تطليقها، وعلى وجه التحديد أن "هذا الخيار حق للأقارب عن بعد حتى لو قبل أقاربها الأقربون الزواج، وحتى في حالة آون الزوجة راضية به، نظرا لما ينجم عنه من شعور بالعار." وحكم القاضي بالطلاق بين فاطمة ومنصور، رغم أن ذلك ضد إرادتهما، وعين أحد إخوة فاطمة غير الأشقاء وصيا قانونيا عليها. ولدى استئناف الحكم، أقرت محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة في السعودية، ذلك الحكم.Mansour with his daughter Nuha

ورفضت فاطمة الاعتراف بقرار المحكمة، ونتيجة لذلك تم وضعها في السجن لمدة تسعة أشهر ومعها ابنها الرضيع، رغم عدم ارتكابها أي جريمة بموجب القانون السعودي وعدم وجود أي أساس قانوني لسجنها. وبعد إطلاق سراحها من السجن في أبريل/نيسان 2007 ، توجهت فاطمة وابنها للإقامة في ملجأ تديره وزارة الشؤون الاجتماعية، لأنها رفضت أن يُطلق سراحها مع تسليمها إلى وصيها القانوني الجديد، وهو أخوها غير الشقيق، ولأن العرف يقضي بأنها لا تستطيع العيش بمفردها لكونها امرأة. ومن ثم أصبحت إقامة فاطمة مقيدة بالملجأ مع طفلها وليس لها القدرة على التنقل بحرية، آما أن منصور رفض التوقيع على أوراق الطلاق ووضعته الحكومة السعودية بالتالي في "القائمة السوداء"، فلم تعد له القدرة على تجديد جواز سفره أو بطاقة تحقيق شخصيته أو رخصة قيادته أو تحديث حسابه المصرفي. وهو دائم التنقل مع ابنته البالغة من العمر أربع سنوات، لأنه يعد "مطلوبا" من قِبل الحكومة السعودية. ونتيجة لذلك، لم يعد يملك الاحتفاظ بوظيفته في شرآة للكمبيوتر، آما تأثرت قدرته على إعالة نفسه وأسرته. وهو يعتمد على الأقرباء والهبات لإعالة نفسه وابنته.

ولا يمكن لأحد غير ملك السعودية أن يلغي حكم محكمة التمييز. وقد أآدت فاطمة، وتبلغ من العمر الآن 35 عاما، أنها لن تفقد الأمل في إعادة لم شملها مع ابنتها وزوجها. وهي ترى أن ميراثها من أبيها أحد الأسباب في تقديم إخوتها غير الأشقاء التماس تطليقها، إذ يتيح لهم من خلال الوصاية القانونية أن يحتفظوا بالسيطرة على ممتلكاتها.

ولا يوجد لدى السعودية قانون مدون للأحوال الشخصية ينظم العلاقات الأسرية، بما فيها الزواج والطلاق. وبدلا من ذلك، يطبق القضاة تفسيرهم للشريعة في اتخاذ القرارات في قضايا الأفراد. وحالات الزواج القسري للنساء، أو الزيجات التي تعقد بدون أخذ موافقة المرأة، شائعة في السعودية. غير أن الطلاق القسري، أو فسخ الزواج بدون موافقة أي من طرفي الزواج، يبدو أنه ظاهرة أحدث عهدا. وقد اعترض أنصار حقوق الإنسان داخل السعودية على الحكم في قضية فاطمة مجادلين بأنه لا يمثل تفسيرا صحيحا للشريعة. وأفادت التقارير بأن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان قدمت دراستين أجراهما علماء مسلمون تدفعان بأنه في حالة تمثيل المرأة عند زفافها بواسطة وليّها القانوني، فليس للأقارب الآخرين أي حق في الاعتراض على الزواج استنادا إلى عدم التكافؤ، بل لا يمكن لأحد غير المرأة المتزوجة ممارسة هذا الحق.

ووفقا لما تقوله ناشطة حقوق الإنسان السعودية فوزية العيوني، فقد تم رفع عدة دعاوى أخرى من قِبل أقارب يسعون لإبطال زيجات النساء بدون موافقتهن. وإحدى هذه الدعاوى تتعلق بالسيدة "ر. أ. إ"، وهي طبيبة عمرها 27 عاما تزوجت من زوجها في البحرين بدون موافقة أبيها. ونجح والد "ر.أ.إ" في الحصول على إعلان من المحكمة بتطليقها دون موافقتها، وإعادتها إلى وصايته، على أساس عدم التكافؤ. وبالمثل، تواجه نفس المصير أم ريماس، التي تزوجت من عبد الله المهدي بموافقة والدها وأصبح لهما الآن طفلة رضيعة. فقد تقدم والدها بالتماس إلى المحكمة لتطليقها على أساس تدني مرآز زوجها الاجتماعي، بعد أن غيّر الوالد منصور مع طفلته نهاا رأيه على ما يبدو بشأن التكافؤ الاجتماعي بين الزوجين. والقضية رهن نظر المحكمة، والزوجان يناشدان منظمات حقوق الإنسان أن تدعم جهودهما للإبقاء على وحدة أسرتهما.

وقد صدقت السعودية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مع التحفظ عليها بأنها ليست ملزمة بمراعاة أي من أحكام الاتفاقية التي تتعارض مع معايير الشريعة الإسلامية. ويطبق هذا التحفظ تطبيقا واسعا لدرجة أنه لا يتفق وأهداف الاتفاقية 2) من الاتفاقية. وقررت الحكومة في سياق تقريرها الأول المقدم ) والغرض منها، ويعد لذلك غير مسموح به بموجب المادة 28 بموجب الاتفاقية في عام 2008 بصفة قاطعة أن " للمرأة الحق في اختيار زوجها والزواج به بموافقتها هي فقط"، وأآدت أن القانون لا يأمر بوصاية الذآور على النساء. ولكن من الواضح أن هذه ليست الممارسة المتبعة، آما يتضح من قرار المحكمة في قضية فاطمة. ففي السعودية، تعدّ المرأة خاضعة لوصاية أبيها أو أقرب المحارم طوال حياتها.

وقد لاحظت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة مع القلق في تعليقاتها الختامية للسعودية في أبريل/نيسان 2008 أن "مفهوم وصاية الذآور على النساء (المحرم)، رغم أن القانون قد لا ينص عليه، يبدو مقبولا على نطاق واسع، وهو يحد آثيرا من ممارسة المرأة لحقوقها بموجب الاتفاقية، خاصة فيما يتعلق بأهليتها القانونية، وفيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية، بما فيها الزواج والطلاق وحضانة الطفل والميراث والملكية العقارية واتخاذ القرار داخل الأسرة واختيار مكان الإقامة والتعليم والعمل." وحثت اللجنة السعودية على اتخاذ خطوات فورية لإنهاء ممارسة قوامة الذآور على النساء.

وتقتضي المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من الدول الأطراف أن " تتخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في آافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية"، وأن تكفل للمرأة نفس الحقوق المكفولة للرجل "في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل"و " نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه." أما الزيجات القسرية للنساء، والزيجات التي تقتضي موافقة وليّ المرأة فتشكل انتهاآات لهذه الالتزامات. علاوة على ذلك، فإن مفهوم القوامة الذآورية على المرأة وإعطاء الحق للأقارب الذآور في تطليق المرأة قسرا يتنافيان مع مبدأة المساواة بين الرجل والمرأة الذي يعدّ أساسيا في الاتفاقية.

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

يرجى الكتابة إلى ملك المملكة العربية السعودية وإلى وزير العدل فيها وأن يُطلب إليهما ضمان تمثيل النظام القانوني والقضائي
السعودي لما يُدّعى من عدم خضوع النساء لقوامة الذآور، ومن أن لهن، في جملة أشياء أخرى، حق الدخول في عقد الزواج
والاستمرار في الزواج الذي يخترنه بدون تدخل طرف ثالث. وفي هذا الصدد، يرجى حثهما على تأييد إصدار قانون مدون
للأحوال الشخصية لضمان حقوق المرأة في الزواج والطلاق، وضمان أن يقوم هذا القانون على مبدأي المساواة وعدم التمييز.
ويرجى مناشدتهما أن يتخذا إجراء عاجلا لإعادة تجميع شمل فاطمة ومنصور وطفليهما في اسرة واحدة حقوقها معترف بها
ومصونة بموجب الدستور السعودي، وآذلك غيرهما من الأزواج والزوجات الذين طلقوا بدون رضاهم (بقدر رغبة هذه الأسر في
إعادة لمّ الشمل)، وأن يكفلا عدم تطليق أي زوجين آخرين بدون رضا أحدهما على الأقل. وتوجه الرسائل إلى العنوانين التاليين:

جلالة الملك عبدا لله بن عبد العزيز آل سعود
ملك المملكة العربية السعودية
+966 1 488 هاتف: 2222
+966 1 491 فاآس رقم: 272

فضيلة الشيخ الدآتور محمد بن عبدالكريم بن عبدالعزيز العيسى
وزير العدل
وزارة العدل السعودية
شارع الجامعة، الرياض 11137
المملكة العربية السعودية
+966-1-401- فاآس رقم: 17

مع إرسال نسخة منها إلى: معالي الدآتور بندر بن محمد بن عبدالله العيبان، رئيس هيئة حقوق الإنسان، هيئة حقوق الإنسان،
صندوق بريد 58889 الرياض 11515 ، شارع الملك فهد، البناية 373 ، الرياض، المملكة العربية السعودية ،
shakwa@haq-ksa.org : 966 + بريد إلكتروني 14 612 فاآس 0

رسائل: 

[صاحب الجلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
المملكة العربية السعودية
[+966- 1-491فاآس: 2726
[فضيلة الشيخ الدآتور محمد بن عبدالكريم بن عبدالعزيز العيسى
وزير العدل
وزارة العدل السعودية
شارع الجامعة، الرياض 11137
المملكة العربية السعودية
[+966-1- 401- فاآس رقم: 1741
[التاريخ]
[يا صاحب الجلالة] [معالي الوزير]
أآتب إليكم فيما يتعلق بقضية فاطمة بنت سليمان العزاز، التي جرى تطليقها قسرا من زوجها منصور بن عطية
اليماني في قرار أيدته المحكمة التمييزية. ورأت المحكمة أنه يمكن لأي من الأقرباء أن يلتمس من المحكمة إبطال
زواجها على أساس "عدم التكافؤ القبلي" مع زوجها وآرّست مبدأ القوامة الدائمة على النساء من قِبل أقاربهن الذآور.
وتلا ذلك رفع عدة قضايا أخرى مماثلة.
وأحثكم على أن تتخذوا إجراء عاجلا لإعادة لم شمل فاطمة ومنصور وطفليهما آأسرة حقوقها مكفولة ومتمتعة
بالحماية بموجب الدستور السعودي، وآذلك الأزواج والزوجات الآخرون الذي جرى تطليقهم بدون موافقتهم (بقدر
رغبة هذه الأسر في إعادة توحيدها)، وعلى أن تكفلوا عدم تطليق أي زوجين آخرين بدون رضا أحدهما على الأقل.
وفي هذا الصدد، أطلب إليكم أن تكفلوا تمثيل النظام القانوني والقضائي السعودي لما تدّعيه الحكومة السعودية من عدم
خضوع النساء لقوامة الذآور، بل أن لهن، في جملة أشياء أخرى، حق الدخول في عقد الزواج والاستمرار في الزواج
الذي يخترنه بدون تدخل طرف ثالث. وأحثكم على أن تؤيدوا إصدار قانون مدون للأحوال الشخصية لضمان حقوق
المرأة في الزواج والطلاق، وأن تضمنوا استناد هذا القانون إلى مبدأي المساواة وعدم التمييز.
وأشكرآم على اهتمامكم.
وتقبلوا فائق احترامي