أفغانستان: النساء الأفغانيات يحصلن على العدالة

نسخة للطباعةSend to friend
هام: هذه الحملة المؤرشفة إما ان تكون قد إنتهت أو تم وقف العمل بها ، وأن المعلومات الواردة فيها قد لا تكون حديثة. إتخاذ إجراء مراجة الحملات الحالية والمستمرة.
تاريخ: 
2004 Dec 1

Afghan womenبعد انقضاء ثلاث سنوات على انتهاء الحرب رسمياً وطرد الطالبان من الحكم، لا تزال الحالة في أفغانستان تهدد بالخطر سلامة المواطنين الأفغان، وخاصة المرأة الأفغانية، وأمنهم وحقوق الإنسان الخاصة بهم. فعلى الرغم من المنجزات الملموسة التي حققتها المرأة الأفغانية منذ سقوط الطالبان، بما فيها إتاحة فرص التعليم والعمل للنساء والفتيات والتسليم بالمشاركة السياسية للمرأة، يضر استمرار حالة انعدام الأمن في هذا البلد بحقوق المرأة وسلامتها. ذلك أن مخالفة القوانين تتجلى في أشكال مختلفة في كافة أنحاء البلد. وأمراء الحرب يمارسون سلطتهم، وكذا غيرهم من القوات المتمردة، خارج كابول عن طريق التخويف والقوة والعنف. وازدادت تجارة المخدرات بشكل ملحوظ، حيث تنتج أفغانستان الآن، وفقاً للأمم المتحدة، ما نسبته 87% من إمدادات الأفيون في العالم.

وفي هذا السياق، وفي غياب نظام مركزي للقضاء يتسم بالشفافية والفعالية، لا تزال المرأة تعاني مجموعة كبيرة من انتهاكات حقوق الإنسان. إذ يتجر بالنساء والفتيات لأغراض البغاء، ويجبرن على الزواج، وكثيراً ما يكون ذلك تسوية لديون أو لمشاحنات عائلية، ويلقى بهن في السجن للهروب من الزواج القسري. وتضطر النساء الواقعات في شرك العلاقات القائمة على الإيذاء أو القسر إلى الانتحار كشكل من أشكال الهروب، كما يجري الإبلاغ عن مئات الحالات التي تحرق فيها النساء أنفسهن كل عام. وبالنظر إلى انعدام الأمن وارتفاع معدلات التحرش، فإن الكثيرات من النساء، خاصة المقيمات خارج العاصمة كابول، تجدن أنفسهن مضطرات إلى مواصلة ارتداء البرقع طلباً للسلامة.

وقد استقبلت الانتخابات الرئاسية التي أجريت مؤخراً في أفغانستان بوصفها خطوة للأمام صوب توطيد دعائم دولة جديدة تقام على أساس الدستور الأفغاني الذي اعتُمد في 4 يناير/كانون الثاني 2004. وتنص المادة 22 من هذا الدستور على ما يلي: " يحظر أي نوع من التمييز والحظوة بين مواطني أفغانستان. ويتمتع مواطنو أفغانستان، رجالاً أو نساء، بالحقوق والواجبات على قدم المساواة أمام القانون". أما المادة 3 من الدستور الأفغاني فتنص على أنه "لا يمكن أن يتعارض أي قانون مع معتقدات وأحكام الدين الإسلامي المقدس". ومن الأهمية بمكان أن تكفل المحكمة العليا اتفاق أحكامها مع أحكام الدستور المذكورة بدلاً من أن تفرض تفسيرات فريدة للقرآن تلحق الأذى بالمرأة ولا تحترم الحق الدستوري في المساواة بين الرجل والمرأة. وقد تعرض إعمال هذا الحق، وحصول المرأة على العدالة في أفغانستان حتى الآن لإعاقة شديدة من جانب المحكمة العليا، برئاسة كبير القضاة فضل هادي شينواري. وقد عُين القاضي شينواري في الأصل من قِبل الرئيس السابق برهان الدين ربّاني، وهو رئيس محافظ لتحالف الشمال، تم جدد الرئيس قرضاي في وقت لاحق تعيينه في هذا المنصب في ظل الإدارة الانتقالية في شهر يونية/حزيران 2002.

وبالرغم من أن السيد شينواري بوصفه كبيراً للقضاة يعدّ حامي الحقوق الواردة في الدستور، فإنه قد قام بعدة محاولات لحظر الغناء والرقص على النساء في الأماكن العامة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004، فرضت المحكمة العليا حظراً على قنوات التليفزيون الكابلي، معربة عن استهجانها بصفة خاصة للأفلام الهندية التي تظهر نساء تغنين وترقصن في الأفلام الغنائية وهن مرتديات ملابس خفيفة. واقترح السيد شينواري أن تغطي النساء أجسامهن كاملة، وألا يكشفن عن غير وجوههن وأيديهن، كما ذكر أن المرأة لا يمكن أن تسافر لمدة أطول من ثلاثة أيام بدون محرم، أي زوج أو قريب من الذكور لا يحل لها الزواج به قانوناً. وقال أيضاً أنه ينبغي زجم الزانيات حتى الموت. وفي أثناء حملة الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2004، حاول السيد شينواري رفع اسم المرشح للرئاسة لطيف بيدرام من قوائم الاقتراع لإشارته إلى أن المرأة والرجل ينبغي أن يتمتعا بحقوق متساوية في الزاوج والطلاق.

وخلال الإدارة الانتقالية، قام السيد شينواري بتعيين عشرات من القضاة على كافة المستويات، جميعهم من الذكور وكثيرون منهم غير مستوفين للشروط المحددة في المادة 118 من الدستور، التي تنص على "الحصول على شهادة عليا في القانون أو الشريعة الإسلامية" و "التمتع بدراية وخبرة كافيتين بالنظام القضائي في أفغانستان". ويعمل كثير ممن عينهم السيد شينواري في المحكمة العليا، التي أفيد بأن عدد أعضائها الآن يبلغ 137 عضواً وربما يزيد عن ذلك، وهو عدد يتجاوز بكثير مناصب القضاة الـ 9 التي يأذن بها الدستور، بل إن لدى الكثيرين منهم آراء أشد تطرفاً من السيد شينواري فيما يتعلق بوضع المرأة الأدنى. وقد جاءت التقارير بأن أحد قضاة المحكمة العليا ذكرمنذ فترة قصيرة للغاية إن من المستحيل أن يتمتع الرجال والنساء بالتساوي في الحقوق. وهذه هي نفس المحكمة العليا المنوط بها كفالة الامتثال للدستور وما يضمنه من تمتع المرأة بالمساواة في الحقوق.

وبموجب الدستور، يعبين الرئيس جميع أعضاء المحكمة العليا، ويرشح رئيس قضاتها، لمدة عشر سنوات، رهناً بموافقة مجلس النواب. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2004، أعيد انتخاب الرئيس قرضاي، وفي 7 ديسمبر/كانون الأول تم تنصيبه رئيساً. وكان من المقرر أصلاً إجراء انتخابات المقاعد البرلمانية بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، ولكنها بعد ذلك أرجئت إلى أبريل/نيسان أو مايو/أيار 2005.

وتتعارض الجهود المتكررة من جانب المحكمة العليا لتقييد حقوق المرأة الأفغانية مع القانون الدولي، فضلاً عن دستور أفغانستان ذاتها. فالمادة 7 من الدستور تفرض الامتثال لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي صدقت عليها أفغانستان في مارس/أذار 2003. وتقضي المادة 2 من هذه الاتفاقية بأن تقوم جميع الدول الأطراف بـ "إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى، من أي عمل تمييزي". وتحدد المادة 119 من الدستور اليمين الذي يجب أن يؤديه أعضاء المحكمة العليا قبل تسلم مناصبهم، وهو يشمل دعم العدالة وفقاً لأحكام الدستور. ولا يمكن تحقيق هذه الحماية القانونية ما لم يتفق المكلفون بإقامة العدل مع مبادئها الأساسية المتعلقة بمنح المساواة للمرأة.

وثمة مخاوف حقيقية للغاية فيما يتعلق بسيادة القانون والحصول على العدالة في أفغانستان من جراء افتقار القضاة إلى التدريب والخبرة واستمرار الشكوك المحيطة بمصادر القانون وتطبيقه. وبالنظر إلى قرارات المحكمة العليا الأخيرة والبيانات التي يدلي بها فرادى القضاة، ومنهم السيد شينواري، التي تعكس عدم الالتزام بتمتع المرأة بالمساواة، تتعرض حقوق المرأة بصفة خاصة إلى مزيد من الإضرار بها. وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قدم منتدى المجتمع الوطني الأفغاني، الذي يشمل ضمن شركائه شبكة المرأة الأفغانية، وهي مجموعة شاملة تنضم تحت لوائها المنظمات النسائية في أفغانستان، بعض التوصيات للرئيس قرضاي في محاولة لفتح حوار بين أول رئيس منتخب وبين الشعب بشأن مستقبل أفغانستان. وتضمنت المطالب الرئيسية العمل على إقرار الأمن وإنفاذ سيادة القانون، مع الإشارة تحديداً إلى "نظام/هيكل سليم ومتجاوب للإدارة القانونية والقضائية." فلابد لإقرار سيادة القانون من تشكيل المحكمة العليا ومن عملها على نحو يتمشى مع أحكام الدستور الأفغاني.
 

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

يرحى الكتابة إلى الرئيس قرضاي ودعوته إلى استبدال كبير القضاة شينواري، وجميع القضاة الآخرين الذين ليس لديهم الاستعداد لتطبيق أحكام دستور أفغانستان والقانون الدولي التي تنص على المساواة بين الرجل والرأة وتحظر جميع أشكال التمييز. والرجا حث الرئيس قرضاي على تعيين كبير قضاة جديد، وكفالة تعيين قضاة بالمحكمة العليا يطبقون جميع أحكام دستور أفغانستان، بما في ذلك حظره التمييز ضد المرأة. كما يرجى إرسال نسخة من رسالتكم إلى السفير الأفغاني لدى بلدكم.

الرئيس حامد قرضاي
القصر
مكتب البروتوكول
كابول
أفغانستان
President Hamid Karzai
The Palace
Protocol Office
Kabul
Afghanistan