كندا : اللآجئة السعودية الهاربة من التمييز على أساس نوع الجنس غير مرحب بها في كندا

نسخة للطباعة
العمل رقم: 
2.1
هام: هذه الحملة المؤرشفة إما ان تكون قد إنتهت أو تم وقف العمل بها ، وأن المعلومات الواردة فيها قد لا تكون حديثة. إتخاذ إجراء مراجة الحملات الحالية والمستمرة.
تاريخ: 
1992 Oct 1

وصلت اللآجئة السعودية المعروفة علنا باسم "ندى" إلى كندا في 5 أبريل/نيسان 1991 طالبة اللجوء بسبب التمييز على أساس نوع الجنس الذي كانت تواجهه في بلدها المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من العنف الذي تعرضت له ندى في السعودية لتحديها التمييز المؤسسي بين الجنسين، فقد رفضت الحكومة الكندية طلب اللجوء الذي تقدمت به. وتواجه ندى الآن بعد إختبائها مذكرة إعتقال وترحيل وشيك إلى المملكة العربية السعودية ، التي تخشى أنها سوف تواجه فيها مزيدا من العنف لرفضها العيش كمواطنة من الدرجة الثانية.

ولا تتمتع المرأة السعودية بإمكانيات الحصول على الفرص التعليمية المتكافئة، ولا يُتاح للنساء العمل إلا في بعض المهن المسموح بها من قبل الحكومة. فعلى الرغم من أن ندى كانت مهتمة بالرياضة والتربية البدنية، التحقت بكلية لدراسة التمريض بعد تخرجها من المدرسة الثانوية في عام 1986، لأن التمريض يعدّ إحدى المهن القليلة التي يُفتح مجالها أمام المرأة في المملكة العربية السعودية. غير أن ندى تركت دراسة التمريض بعد شهر، مدعية أنها وزميلاتها تعرضن لسوء المعاملة على أيدي سلطات المدرسة التي كانت تأمرهن بعدم إستخدام مستحضرات التجميل أو العطور. ووجدت ندى عملا كموظفة إستقبال في عيادة طبية، فكانت تواجه فيها التحرش الجنسي يوميا بما في ذلك المكالمات الهاتفية الفاحشة، وعروض تقديم الخدمات الجنسية وأشكالا أخرى أكثر خطورة من الإعتداءات اللفظية والجنسية.

ونظرا لإلتزام ندى بالإستقلال والمساواة، فقد تعرضت للإضطهاد في السعودية بالسخرية المستمرة منها تقريبا، والتهديدات لها بالعنف، بل وأعمال العنف. ذلك أن النساء في المملكة العربية السعودية تخضعن لقواعد صارمة فيما يتعلق بلباسهن تنص على أنه يجب على المرأة في الأماكن العامة أن تغطي دائما رأسها ووجهها وجسمها. كما يجب أن يرافق المرأة في الأماكن العامة رجل أو صبي من أفراد الأسرة في جميع الأوقات. ولكن ندى رفضت إرتداء الحجاب الذي تستخدمه النساء لتغطية وجوههن، وكانت تسير في كثير من الأحيان دون مرافق في شوارع مدينتها. فكان الرجال ردا على ذلك يقابلونها بالسخرية والبصق وإلقاء الحجارة. وفي مناسبات عدة كانت تتعرض للمضايقة من جانب المطوّعين، أو أفراد السلطات الدينية الذين يقومون بدوريات في الشوارع حاملين العصي ليضربوا بها النساء اللواتي لا تُظهرن ما فيه الكفاية من الإحتشام في اللباس أو الأسلوب. وهذه السلطات هي المسؤولة عن فرض القيود الإجتماعية على المرأة من حيث القواعد الأخلاقية الأصولية الإسلامية، وهي مخولة قانونا إحتجاز المشتبه بهم. وفي إحدى المرات، أحاط المطوّعون بندى ونجت بأعجوبة من الإعتقال بتغطية نفسها بحجاب ولاذت بالفرار. ومن المعروف أن المطوّعين يهددون النساء "بالكشف عن عذريتهن" في مقابل إنتهاكهن قواعد الملبس أو ظهورهن في الأماكن العامة مع رجال غير الآباء أو الأخوة أو الأزواج. بل لقد عرف عنهم تنفيذ هذا التهديد.

وحرية المرأة في التنقل مقيدة بشدة في المملكة العربية السعودية ولا ُيسمح لها بالسفر خارج البلاد إلا بإذن من أحد الذكور البالغين في الأسرة. وعندما قررت ندى مغادرة المملكة، إستغرق منها الحصول على جواز السفر ثلاث سنوات وإضطرت إلى مغادرة البلاد برفقة شقيقها. وفي 5 أبريل/نيسان 1991، طلبت ندى في مطار ميرابيل حق اللجوء في كندا كلاجئة على أساس التمييز بين الجنسين في المملكة العربية السعودية. ووفقا لإتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمركز الللآجئين، والتي إنضمت كندا طرفا فيها، اللآجئ هو أي شخص غير راغب في العودة إلى بلده بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للإضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنسية، أو بسبب إنتمائه لعضوية فئة إجتماعية معينة، أو آرائه السياسية. ويفسر مصطلح "الآراء السياسية" بشكل واسع في سياقات أخرى ليشمل النضال في مجال حقوق الإنسان. وقد دفع محامي ندى أيضا بأن المرأة العلمانية في المملكة العربية السعودية تشكل "فئة اجتماعية" معرضة للتمييز في المملكة. وتحظر المادة 33 من الإتفاقية على كندا إعادة لاجئ إلى بلده الذي تكون فيه حياته أو حريته مهددة بالخطر.

وفي 24 سبتمبر/أيلول 1991 حكم مجلس الهجرة وشؤون اللآجئين الكندي بأن ندى ليست لاجئة بموجب إتفاقية الأمم المتحدة. وفي صياغة القرار، إقترح المفوض لويس دوريون عضو مجلس الهجرة وشؤون اللآجئين على ندى "أن من الخير لها أن تمتثل للقوانين ذات التطبيق العام التي تنتقدها... أو أن تبدي إعتبارا لمشاعر والدها الذي يعارض، مثل جميع أفراد عائلته الكبيرة، نزعة إبنته الليبرالية... ." والقوانين قيد النظر تتسم بالتمييز على أساس الجنس وبالتالي تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة، والتي بموجبها تلتزم كندا بإدانة التمييز ضد المرأة بجميع أشكاله وانتهاج كل السبل للقضاء على هذا التمييز. كما يحظر الميثاق الكندي للحقوق والحريات التمييز ضد المرأة.

وقد رُفض طلب ندى الحصول على إذن باستئناف قرار مجلس الهجرة وشؤون اللاجئين أمام المحكمة الإتحادية دون تفسير، وتخضع ندى الآن لأمر الطرد، الذي من شأنه أن يؤدي إلى ترحيلها إلى المملكة العربية السعودية. وهي حاليا مختبئة، وصدر أمر بإلقاء القبض لها. وما لم يتدخل وزير التوظيف والهجرة الكندي برنارد فالكورت، فسوف تجري إعادتها إلى السعودية رغم إرادتها. وأشار مسؤول في الوزارة لمحامي ندى إلى أن من بين أسباب رفض السماح لها بالبقاء في كندا أنه لا توجد ’أسباب إنسانية أو متعلقة بالرأفة‘تنطبق على قضيتها، وأنه لا يوجد دليل على أنها كانت مضطهدة في المملكة العربية السعودية، وأن الحكومة الكندية لا تريد أن تنتقد الحكومة السعودية.

وفي بيان موجّه إلى مجلس الهجرة وشؤون اللآجئين، كتبت ندى : "أشعر بالهزيمة ، وأنني وقعت في فخ أشبه بالموت.  لماذا لا يمكنني إستعادة كرامتي وسلامتي الشخصية كامرأة وكإنسان في مكان آخر يكون فيه ذلك ممكنا ؟"

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

الأونرابل برنارد فالكورت
وزير التشغيل والهجرة
The Honorable Bernard Valcourt
140 Promenade du Portage, Phase IV, 14th Floor
Hull, Québec, K1A 0J9
Canada
كندا
رقم الهاتف : 2482-994-819
رقم الفاكس : 0448-994-819