الأقوال والأعمال: مسائلة الحكومات في إطار عملية استعراض بيجين+10

نسخة للطباعةSend to friend
هام: هذه الحملة المؤرشفة إما ان تكون قد إنتهت أو تم وقف العمل بها ، وأن المعلومات الواردة فيها قد لا تكون حديثة. إتخاذ إجراء مراجة الحملات الحالية والمستمرة.
تاريخ: 
2004 Mar 1

تقرير بيجين +10 (PDF, 196K)

لقد تكرر من جانب الحكومات تأكيد وإعادة تأكيد الحق الأساسي في المساواة، وذلك في المعاهدات والإعلانات والمؤتمرات الدولية، فضلاً عن تأكيده في الدساتير المحلية. ورغم ذلك لا يزال التمييز ضد المرأة في بلدان العالم مستمراً في أشدّ صوره فجاجة. وفي سبتمبر/أيلول 1995، اعتمد 6000 مندوب من 189 بلداً في مؤتمر الأمم المتحدة العالمي الرابع المعني بالمرأة في بيجين إعلاناً يؤكدون فيه مجدداً التزامهم الأساسي "بتساوي النساء والرجال في الحقوق والكرامة الإنسانية المتأصلة"، كما اعتمدوا منهاج عمل بيجين الذي تعهدوا فيه "بضمان المساواة وعدم التمييز أمام القانون وفي التطبيق العملي"، وبشكل أكثر تحديداً في الفقرة 232 (د) "بإلغاء ما تبقى من قوانين تميز على أساس الجنس، وإزالة التحيـّز على أساس نوع الجنس في إقامة العدل". وفي يونية/حزيران 2000، استعرضت دورة استثنائية للجمعية العامة تنفيذ منهاج العمل وتعهدت الحكومات في الوثيقة الختامية التي أصدرتها بالنظر في التشريعات المحلية "بغية السعي إلى إلغاء الأحكام التمييزية في أقرب وقت ممكن، ومن الأفضل بحلول عام 2005...". وها هو الموعد المحدد في عام 2005 يقترب بسرعة، ولكن القوانين التي تميز صراحة ضد المرأة لا تزال سارية في كثير من البلاد.
وفي عام 1999،أصدرت منظمة المساواة الآن نشرة الأقوال والأعمال:مساءلة الحكومات في إطار عملية استعراض بيجين+5، وهو تقرير يسلط الضوء على عينة ممثلة من القوانين التمييزية في همسة وأربعين بلداً في أرجاء العالم، ويدعو الحكومات إلى إلغاء هذه القوانين وفقاً للالتزام الذي قطعته على نفسها في منهاج عمل بيجين. وقد أدخل عدد من الإصلاحات القانونية الهامة في بعض البلدان. وتعرب منظمة المساواة الآن عن ترحيبها بالإصلاحات التي أدخلتها حكومات جزر الباهاما وكوستاريكا وفرنسا والأردن والمكسيك وبابوا غينيا الجديدة وبيرو وسويسرا وتركيا وفنزويلا وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية_جمهورية صربيا، للقضاء على القوانين التمييزية التي أبرزتها منظمة المساواة الآن في تقريرها المبدئي. إذ تبـرهن هذه الإصلاحات على التزامها بالمساواة واحترامها للتعهدات المقطوعة في بيجين وغيرها من الالتزامات القانونية الدولية، كما تعطي قدوة ينبغي أن تحتذي بها الحكومات كافة. وعدلت حكومة نيبال عدة قوانين خاصة بالملكية لإزالة الأحكام التمييزية منها، بما في ذلك قانون لا يعطي الابنـة حقاً في المشاركة في الممتلكات الأسرية حتى تبلغ سن 35 عاماً، شريطة أن تكون غير متزوجة. ولكن الحكومة عجزت عن إلغاء حكم يشترط على المرأة إعادة أي من هذه الممتلكات لدى زواجها.
ولا تزال الغالبية العظمى من القوانين التمييزية التي ذكرتها منظمة المساواة الآن في تقريرها منذ خمس سنوات سارية. ويشمل التقرير المستكمل المرفق بنشرة العمل النسائي التي بين يديك هذه القوانين وغيرها من القوانين التي تشجع صراحة على استمرار التمييز القانوني فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والمركز الاقتصادي والحالة الاجتماعية (الزواجية) والعنف المرتكب ضد المرأة. وليست هذه سوى قلة من القوانين الكثيرة الموجودة التي تتعارض بصفة أساسية مع نص وروح منهاج العمل (ناهيك عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهود الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة). واستعداداً لمناسبة مرور عشر سنوات على اعتماد منهاج عمل بيجين وحلول الموعد المستهدف لإلغاء القوانين التمييزية في عام 2005، تهيب منظمة المساواة الآن بجميع الحكومات أن تلغي هذه القوانين في غضون العام المقبل، وان تُظهر التزامها بتنفيذ منهاج عمل بيجين.

ولا تمثل القوانين التمييزية الصريحة التي تشير إلى المرأة بالإسم إلا جزءاً ضئيلاً من التمييز الذي تواجهه المرأة يومياً في كل بلد من بلدان العالم. ذلك أن إنكار حق المرأة في المساواة واستبعاده، والتصديق رسمياً على حرمانها من المساواة الاجتماعية، أمر متفش ويجري على نحو خفي بطرق كثيرة متباينة. وتعفي بعض الدساتير من ضمانات المساواة قوانين معينة على وجه التحديد تؤثر على حياة المرأة تأثيراً خاصاً وعميقاً، كقانون الأسرة والميراث، تمشياً مع قوانين دينية أو عرفية تمييزية. ومن النادر أن تضمن القوانين المعتمدة لتعزيز المساواة في التوظيف أجراً متساوياً على العمل المماثل في القيمة، ولا تتطرق قوانين العمل إلى لأعمال المنزلية على الإطلاق تقريباً، الأمر الذي ينجم عنه استمرار النساء في الحصول على أجر منخفض وافتقارهن إلى الحماية في أشد الوظائف تمييزاً على أساس نوع الجنس. وتتردد السلطات في معظم البلاد عادة في الرد بقوة على العنف المنزلي، مما ينتج عنه أن المرأة، وهي الضحية الرئيسية للاعتداء الجنسي، تتمتع بقدر أقل من الأمن الشخصي. وبعض البلدان تعتبر بيع الجنس جريمة في حين أن شراءه ليس كذلك، وبهذا تجرّم من يتعرضون للاستغلال، وهم بصفة رئيسية من النساء، مع عدم محاسبة من يستغلونهن على هذا الانتهاك، وهم دائماً تقريباً من الرجال. أما في البلاد التي يعتبر الإجهاض فيها جريمة، فتجبر المرأة على الاحتفاظ بالحمل إلى نهاية مدته أو تنوء وحدها بعبء الخطر المتمثل في ارتكاب الإجهاض غير القانوني، الذي يمكن أن يفضي إلى الوفاة. وحيثما تعزز القوانين عدم مساواة المرأة أو تشجع على استمراره، حتى عندما تبدو صياغتها محايدة من حيث نوع الجنس، فهي تشكل تمييزاً في انتهاك للمعايير الدولية. ولتنفيذ منهاج عمل بيجين، الذي يدعو إلى "عدم التمييز أمام القانون وفي التطبيق العملي"، يجب على الحكومات أن تستعرض جميع القوانين ذات الأثر التمييزي وأن تعالج هذا التمييز.
ذلك أن القانون هو أكثر صيغ التعبير الرسمي عن السياسة الحكومية. والحكومة التي تسمح ببقاء القوانين التمييزية سارية تقر عدم المساواة وتعززها، وما دامت المساواة غير مكفولة للمرأة بموجب القانون فليس أمامها من سبيل للانتصاف حين تتعرض للتمييز الذي يمس جميع جوانب حياتها، بما فيها الأمن والسلامة البدنية والحياة الأسرية والمركز في المجتمع وآفاق مستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ومن غير المقبول أن تظل أي قوانين، وهناك كثير منها في الواقع، تمارس التمييز صراحة ضد المرأة بعد انقضاء 10 سنوات تقريباً على اعتماد منهاج عمل بيجين، وبعد 25 عاماً من اعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، و55 عاماً من إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد أن "جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق".

ما الذي يمكنك أن تفعله: 

يرجى الكتابة إلى رؤساء الدول في البلدان التي يذكرها هذا التقرير الذي وافقوا عليه، وأن يُطلب إليهم كفالة إلغاء القوانين المشار إليها وأي قوانين تمييزية أخرى سارية، أو تعديلها، قبل الموعد المستهدف في 2005. ويرجى حثهم على الاضطلاع بهذه الإصلاحات وإنجازها إظهاراً لالتزامهم الحقيقي بنص وروح منهاج عمل بيجين لعام 1995 والوثيقة الختامية الصادرة في عام 2000. وللتصدي للآثار الضارة الهائلة التي تقع على المرأة بفعل القوانين ذات الصياغة المحايدة من حيث نوع الجنس، يرجى مطالبة الحكومة في بلدك بإجراء استعراض شامل للقوانين القائمة، بالاشتراك مع الجماعات النسائية في البلد، بغية تحديد أي أثر تمييزي من حيث نوع الجنس قد تنطوي عليه هذه القوانين ومعالجته، وذلك من خلال الإصلاح القانوني أو غيره من ا لتدابير اللازمة لضمان تنفيذ القانون على نحو غير تمييزي. وينبغي توجيه هذا النداء إلى وزير العدل، فضلاً عن رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، في بلدك. كما يرجى إطلاع وسائل الإعلام وعامة الجمهور على هذا التقرير وعلى الشواغل التي لديك في هذا الصدد، من أجل حشد دعمهم لهذه الحملة الرامية إلى محاسبة الحكومات على الوعود التي تعهدت بها في منهاج عمل بيجين. ويرجى إبلاغنا بآخر تطورات الجهود التي تبذلها في هذه الحملة وإطلاعنا على أي قوانين تمييزية في بلدك وعلى الجهود الجاري الاضطلاع بها لتغيير تلك القوانين.