![]() |
| وشم للرمز الكودي موسوما على رسغ امرأة يمثل امتلاك القواد لها |
الاتجار بالنساء والأطفال بغرض الاستغلال الجنسي هو أسرع المشاريع الإجرامية نموا في العالم1. ويحدث هذا بالرغم من القانون الدولي وقوانين البلدان الـ28 التي تجرّم الاتجار بالجنس.
كانوا يجبروني على أن أنام مع عدد يصل إلى 50 عميلا في اليوم. وكنت مضطرة لأن أعطي [القوّاد] كل نقودي. وإذا لم [أكسب مبلغا محددا] كانوا يعاقبونني بنزع ملابسي وضربي بعصا إلى أن يغمى علي، وصعقي بالتيار الكهربائي، وإصابتي بجروح
- كولاب، ضحية ناجية من كولومبيا
والإتجار بالجنس – سواء داخل البلد أو عبر الحدود الوطنية – ينتهك حقوق الإنسان، بما فيها الحق في السلامة الجسدية، والمساواة، والكرامة، والصحة، والأمن، وعدم التعرض للعنف والتعذيب. وتنظر معاهدات حقوق الإنسان الدولية الرئيسية، بما فيها إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إلى الاتجار بالجنس باعتباره شكلا من أشكال التمييز وإنتهاكا لحقوق الإنسان6.
|
عناصر الاتجار بالجنس الفعل: استقدام، أو نقل، أو تحويل، أو إيواء، أو تسلم الأشخاص الوسائل: التهديد بالقوة أو استعمالها، أو الإكراه، أوالاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو إساءة استعمال السلطة أو نقاط الضعف، أو دفع مبالغ أو تقديم منافع للشخص الذي يتحكم في الضحية؛ الغرض: استخدام الآخرين في أعمال البغاء، أو الاستغلال الجنسي، أو العمل أو تقديم الخدمات القسرية، أو الاسترقاق. من بروتوكول الأمم المتحدة لعام 2000 لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، الذي صدق عليه 147 بلدا. |
ويروي الضحايا الناجون من الاتجار بالجنس حكايات عما يتعرضون له من امتهان يومي للعقل والجسد7. فكثيرا ما يخضعون للعزل، والترهيب، والبيع على سبيل الاسترقاق بسبب الديون، ويتعرضون للاعتداء البدني والجنسي على أيدي المتاجرين بهم. ويعيش معظمهم في ظل تهديد عقلي وبدني مستمر. ويعاني الكثيرون منهم الصدمات العاطفية الحادة، بما في ذلك أعراض الإجهاد الناجم عن الصدمة العصبية والانفصام. ويكونون معرضين بدرجة أكبر لخطر الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وتتعرض الكثيرات للحمل وتجبرن على التعرض كثيرا لعمليات الإجهاض غير المأمون.
إن الأخذ بإستراتيجية متكاملة وشاملة مطلوب من أجل الفعالية في مكافحة الاتجار بالجنس. فالقوانين التي تنطوي على عدم المساواة والتمييز بين الجنسين وتوقِع المرأة في شراك الفقر وتعجز عن حمايتها من العنف إنما تعرضها للبغاء والاتجار. والمرأة المحرومة من الموارد، كالسكن والأراضي والملكية والميراث، تكون معرضة لمزيد من الخطر8. والنساء والفتيات اللائي يتاجَر بهن لأغراض البغاء تقعن فريسة لنوبات متتالية من العنف والاعتداء الجنسي. ومن الأهمية البالغة أن تطبَّق الضمانات القانونية للتخفيف من حدة الفقر الذي تعانيه المرأة والفتاة وأن توجد إمكانيات أكبر للخيارات التي لا تقوم على استغلالهما.
والطلب يغذي الاتجار بالجنس وصناعة الجنس التجاري. وبمساءلة "المشترين" للجنس التجاري يتم الحد من الاتجار بالجنس. فقد نجحت السويد والنرويج وأيسلندا في التصدي الفعال للجنس التجاري والاتجار بالجنس وذلك عن طريق رفع الجرم عن ضحايا البغاء وتجريم الذين يبتاعون الجنس. ونتيجة لذلك، إنخفض حجم البغاء في الشوارع وقلّ الاتجار بالجنس9. والبلدان التي تتغافل عن التركيز على الطلب الذي يغذي الاتجار بالجنس، أو التي جعلت صناعة الجنس التجاري قانونية، شهدت تزايدا في البغاء وفي أعداد النساء والفتيات المتاجر بهن لإشباع نهم فيض متدفق من سياح الجنس التجاري الأجانب فضلا عن زيادة الطلب المحلي عليه10.
ويشمل التصدي أيضا القضاء على سياحة الجنس. والأشخاص الذين يطلق عليهم سياح الجنس هم أفراد يسافرون إلى بلد آخر لابتياع الجنس التجاري أو لاستغلال ضعف النظم القانونية التي تتجاهل الإيذاء الجنسي، ولا سيما للفتيات المنتميات إلى مجتمعات فقيرة ومهمّشة.
تشير التقديرات إلى أن نسبة 80 في المائة من جميع الأشخاص المتاجر بهم يستخدمون ويساء إليهم باعتبارهم رقيقا جنسيا. وما يدفع عملية الانتهاك لحقوق الإنسان هذه هو الطلب على الخدمات الجنسية والربح الذي تدرّه. وتحويل البشر إلى سلع في شكل أدوات جنسية، والفقر، وانعدام المساواة بين الجنسين، وأوضاع النساء والفتيات المتدنية كلها توفر مرتعا خصبا للاتجار بالبشر.
ميشيل باشيليه، رئيسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة والرئيسة السابقة لشيلي
تعمل المساواة الآن بالاشتراك مع المنظمات الشعبية حول العالم على كبح جماح الاتجار والاستغلال الجنسي التجاري للمرأة والفتاة. وقد كانت المساواة الآن، بصفتها أقدم جماعة دولية للدفاع القانوني عن حقوق المرأة، من أولى الجهات التي سلطت الضوء على أضرار سياحة الجنس. وتعتمد المساواة الآن بالاشتراك مع المنظمات المحلية ومنظمات الضحايا الناجيات إطارا واسعا لحقوق الإنسان يتصدى للأسباب الجذرية لانعدام المساواة بين الجنسين وللطابع الاستغلالي لصناعة الجنس التجاري.
وقد نجحت المساواة الآن في دعوتها لإصدار قوانين قوية للاتجار، وفي توفير حمايات قانونية وخدمات للضحايا. وأصبحت الكثير من جهودنا للدعوة واقعا. فعلى سبيل المثال، قامت المساواة الآن بما يلي:
1رغم وجود بعض إحصاءات عن الاتجار بالجنس، ما زال يلزم إجراء مزيد من الأبحاث الدقيقة والشاملة.
2منظمة العمل الدولية، تحالف عالمي ضد العمل القسري: التقرير العالمي في إطار متابعة إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية النافذة (A global alliance against forced labour: Global report under the follow-up to the ILO Declaration on Fundamental Principles and Rights at Work) (مارس/آذار 2005)، ص. 10.
3اليونيسيف، أطفال بعيدون عن العين، بعيدون عن القلب، بعيدون عن الحماية؛ ملايين الأطفال غائبون فعليا عن أنظار العالم نتيجة الإساءة والإهمال (ديسمبر/كانون الأول 2005).
4مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، التقرير العالمي عن الاتجار بالأشخاص (Global Report on Trafficking in Persons)، 2009، ص. 6.
5منظمة العمل الدولية، أدنى تقدير للعمل القسري في العالم ( Minimum Estimate of Forced Labour in the World) (أبريل/نيسان 2005)، ص. 6.
6انظر/ي، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة 6؛ أيضا، الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي " لا تتماشى مع تساوي المرأة في التمتع بالحقوق، ومع احترام حقوقها وكرامتها. فهي تعرض المرأة بصفة خاصة لخطر العنف وإساءة المعاملة." التوصية العامة 19: العنف ضد المرأة (الدورة الحادية عشرة، 1992)، الفقرة 14.
7انظر/ي، على سبيل المثال، المنظمة النسائية آبني آب، Redlight Despatch، في الموقع http://apneaap.org/voices/rld/latest-redlight-despatch (تم الاطلاع عليه آخر مرة في 8 فبراير/شباط 2012).
8المركز المعني بحقوق الإسكان والإخلاءات، المرأة وحقوق الإسكان Women and Housing Rights (أبريل/نيسان 2008)، ص. 52.
9 وزارة العدل السويدية، موجز باللغة الإنجليزية لتقييم الحظر على شراء الخدمات الجنسية (English summary of the Evaluation of the ban on purchase of sexual services)، 1999-2008، (2 يوليه/تموز 2010)، ص.34-35، 37.
10انظر/ي، على سبيل المثال، نومي ليفينكرون، تحليل البغاء: الأسطورة والواقع، الخط الساخن لأجل العمال المهاجرين (Nomi Levenkron, The Legalization of Prostitution: Myth and Reality, The Hotline for Migrant Workers)، 2007، ص61-63، 68-69.
هام: هذه الحملة المؤرشفة إما ان تكون قد إنتهت أو تم وقف العمل بها ، وأن المعلومات الواردة فيها قد لا تكون حديثة. إتخاذ إجراء مراجة الحملات الحالية والمستمرة.